فهرس الكتاب

الصفحة 11216 من 15334

وأنكونا، وأخيرًا (19 ديسمبر 1655) دخلت روما وسط مهرجان من الأضواء هزأ بتنكرها. وفي الغد مضت إلى الفاتيكان حيث رحب بها البابا اسكندر السابع. وبعد أن مكثت بروما ثلاثة أيام غادرتها مصحوبة بحرس الشرف لتدخلها ثانية ذلك الدخول الرسمي الذي رتبه لها كبار رجال الكنيسة، فمرت بقوس نصر، وبالبورتا ديلبوبولو (بابا الشعب) ، إلى المدينة ممتطية صهوة جواد أبيض يخطر على مهل، بين صفوف الجند وحشوة الأهالي وكأنما شعرت الكنيسة القديمة أن حركة الإصلاح البروتستنتي بأسرها قد أطاح بها ارتداد امرأة واحدة عن البروتستنتية.

فلما اكتمل هذا مله، سمح لكرستينا بأن تتصرف في وقتها كما تشاء، تستقبل الأساقفة، والحكام، والعلماء، وتزور المتاحف، والمكتبات، والأكاديميات، والأطلال، وتدهش مرشديها بمعلوماتها في تاريخ إيطاليا وآدابها وفنونها. وأغرقتها كبار الأسر بالولائم والهدايا والتحيات، ووقع الكردينال كولونا في غرامها وهو في الخمسين، وعزف لها ألحان حبه، ولم يكن بد من نفيه إنقاذًا لكرامة الكنيسة. وما لبثت أن وجدت نفسها وقد تورطت في منافسات الحزبيين الفرنسي والأسباني في البلاط البابوي. وقطعت السويد دخلها المقرر لها حين وجدت مشقة في تمويل حربها مع بولندة، فرهنت مجوهراتها، وتلقت قرضًا من البابا.

وفي يوليو 1656 خرجت في زيارة لفرنسا. وهناك أيضًا لقيت ما تلقى الملكات من تكريم. ودخلت باريس على جواد أبيض مطهم، وخرج ألف فارس لاستقبالها، وهتفت لها الجموع، وكاد كبار الموظفين يخنقونها بأزهارهم الخطابية، ووصفها دوق جيز ذلك العهد، الذي أوفده مازاران لمرافقتها، بهذه العبارات:

"ليست طويلة، ولكن لها خصرًا ممتلئًا وشفتين كبيرتين، وذراعين حلوتين، ويدًا بضة حسنة التكوين، ولكنها أقرب إلى يد الرجل منها إلى يد المرأة ... ووجهها كبير دون أن ينتقص ذلك من مظهره ... وأنفها معقوف، وفمها كبير نوعًا ولكنه ليس منفرًا ... وعيناها بديعتان تشعان نارًا ... وعلى رأسها غطاء عجيب جدًا ..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت