فهرس الكتاب

الصفحة 11232 من 15334

حرقًا. وكانت القيود التي أعجزت الكاثوليك في إنجلترا لا تقاس بما يلقاه البروتستنت من أخطار في أسبانيا. وعجز كرومويل عن حماية التجار الإنجليز هناك. وقبض ديوان التفتيش في 1691 على الخادم البروتستنتي للسفير الإنجليزي، وفي تلك السنة نبش الشعب جثة القسيس الأنجليكاني الخاص بالسفير ومثل بها تمثيلًا. واستمر حرق اليهود المنتصرين الذين اتهموا بأنهم يضمرون يهوديتهم. وبنى ديوان التفتيش لنفسه في ميورقه قصرًا جميلًا من الثروة التي صادرها في تحقيق واحد (55) . وكانت الجماهير تؤيد بحرارة هذه المحرقات وإن حاول كثير من النبلاء تثبيطها. فلما أعرب شارل الثاني في 1680 عن رغبته في أن يشهد احتفالًا بحرق المهرطقين، تطوع صناع مدريد بأن يبنوا مدرجًا للمشهد المقدس، وفي أثناء قيامهم بالعمل كانوا يشجعون بعضهم بعضًا على الإسراع والاجتهاد بألوان من الحض الديني، لقد كان حقًا جهدًا من جهود المحبة. وحضر شارل وعروسه الشابة في كل أبهة الملك، وحوكم 120 سجينًا، وأحرق واحد وعشرون حتى الموت في مرجل في الميدان الكبير، وكان هذا أعظم وأفخم احتفال بحرق المهرطقين في تاريخ أسبانيا، ونشر كتاب من 308 صفحة يصف الحدث ويخلد ذكراه (56) . وفي 1696 عين شارل"هيئة كبرى"لفحص مفاسد ديوان التفتيش، فقدمت تقريرًا أماط اللثام عن شرور كثيرة وأدانها، ولكن الرئيس العام للديوان أقنع الملك بأن يلقي بهذا"الاتهام الرهيب"في زوايا النسيان. فلما طلبه فليب الخامس في 1701 لم يعثر على نسخة منه (57) . على أن الدين خفف من غلوائه بعد ذلك وقلل من حرائقه.

أما الكنيسة فقد حاولت أن تفتدي ثروتها وتدعم الإيمان بتمويلها للفن. ففي 1677 صمم فرانشسكو دي هيريرا ايلموزو كتدرائية سرقسطة الثانية التي سميت"ديل بيلار"لأنها تفاخر بعمود اعتقد الناس أن العذراء نزلت عليه من السماء. وجاءت العمارة الباروكية الآن إلى أسبانيا، وبين عشية وضحاها تحول المزاج الأسباني من الاكتئاب القوطي إلى الإسراف الزخرفي. وأشهر المعماريين هنا خوزي شوريجويرا، وقد أصبح لفظ"شوريجويريسكا"حينًا علمًا على الباروك الأسباني. ولد في سلمنقة عام 1665، وأبدى نشاطًا مفرطًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت