فهرس الكتاب

الصفحة 11259 من 15334

من أبنائها ... وندر أن وجد بيت ... لم تدرس فيه التوراة، أو لم يكن رب البيت، أو ابنه، أو صهره، أو طالب الكلية الذي يتناول الطعام على مائدته، خبيرًا في الثقافة اليهودية (42) "."

ونحن إذا نظرنا ن إذا نظرنا لى تعليم اليهود البولنديون وأدبهم من وجهة نظرنا الحديثة والعلمانية، وجدناهما ربانيين بشكل ضيق، لأنهما يكادان يقتصران على التلمود، والتوراة، والقبلانية، والعبرية، ولكن لما كان التلمود مشتملًا على الشريعة اليهودية اشتماله على الدين والتاريخ اليهوديين، فقد صلح أداة لضبط الذهن ضبطًا صارمًا متعمقًا. وما من ريب في أن الجاليات المطاردة شعرت بأنه لا يولد فيهم القوة على احتمال التعيير والاضطهاد والشدائد والمخاطر المتصلة غير الإيمان الديني الحار، والدراسة التي تمد جذورها في تقاليد الشعب اليهودي وعاداته. وقد ظل اليهود البولنديون يعيشون كأنهم في العصور الوسطى حتى أصبحت الحداثة حديثة بقدر يكفي لإعطائهم الحرية-أو الموت.

وجاءهم عام 1648 بتذكير رهيب لهم بوضعهم القلق في العالم المسيحي. ذلك أن الثورة التي تفجرت آنذاك بين القوزاق ضد ملاكهم البولنديين واللتوانيين وقعت وطأتها على كاهل اليهود الذين كانوا يعملون وكلاء للضياع أو جباة للضرائب. فذبح الآلاف منهم في بيريياسلاف، وبيرياتين، ولوبني، وغيرها من المدن، سواء كانوا يخدمون النبلاء أو لا يخدمونهم. واحتفظ بعضهم بحياتهم إما باعتناقهم مذهب الروم الأرثوذكس، وإما بالالتجاء إلى التتار الذين باعوهم عبيدًا. وقد اشتط غيظ القوزاق المكبوت فاتسم بشراسة لا تصدق. يقول مؤرخ روسي:

"كان القتل مصحوبًا بضروب من التعذيب الهمجي: فكان الضحايا تسلخ جلودهم أحياء، أو يمزقون إربًا، أو يضربون بالهراوات حتى يموتوا، ويشوون على الجمر، أو يحرقون بالماء المغلي ... على أن أبشع ألوان القسوة أصاب اليهود. فقد حكم عليهم بالإبادة الكاملة، وكانت أقل علامة على الرأفة بهم تعتبر خيانة. وانتزع القوزاق لفافات الشريعة من المجامع وراحوا يرقصون عليها وهم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت