فهرس الكتاب

الصفحة 11296 من 15334

الذهن البريطاني بأول كتاب إنجليزي في"تاريخ الفلسفة" (1655 - 62) ، وأدهش قراءه بتخصيص آخر مجلداته الأربعة للفلسفة الكلدية (العربية) . لقد أخذ العلم يجرؤ على تجاوز روما القديمة واليونان إلى الشرق الأدنى والأوسط، وكان لهذه الجرأة نتائج مزعجة. فاكتشف إدورد بوكوك وحقق أربع ترجمات سريانية لرسائل العهد الجديد (1630) ، وأنشأت أكسفورد لأجله أول كرسي للغة العبرية فيها، وفتحت محاضراته فيها عيون الإنجليز على الحضارة الإسلامية. أما في فرنسا فإن الموسوعة التي أفنى فيها بارتلمي دير بيلو عمره، وهي"المكتبة الشرقية"الضخمة (1697) -التي وضع لها عنوانًا فرعيًا هو"قاموس عالمي شامل بصفة عامة لكل ما يتصل بمعرفة .... الشرق"-هذه المكتبة كانت كشفًا عن التاريخ والعلم العربيين، ولعبت دورًا في توسيع الأفاق الفكرية توسيعًا حطم كل القيود في حركة تنوير القرن الثامن عشر. وتعجب الطلاب من ذلك الغني في شعر العرب وتاريخهم وفلسفتهم، وعلومهم، ولاحظوا كيف حافظ العرب على علم اليونان وفلسفتهم في الوقت الذي طواهما فيه النسيان إبان عصور غربي أوربا المظلمة، وعرفوا أن محمدًا لم يكن مجرد دجال أفاك بل كان حاكمًا ذكيًا وسياسيًا أريبًا، وحيرهم ألا يجدوا في العالم المسيحي جرائم أكثر ولا فضائل أقل مما في العالم المسيحي. وأصبحت نسبية الأخلاق واللاهوت خميرة مذيبة في الذهن المسيحية.

وكان من أثر الدراسات للتاريخ الشرقي-بما فيه المصري والصيني-تقويض الحساب اليهودي الذي أرخ خلق العالم بسنة 3761 قبل الميلاد، والحساب الذي وضعه جيمس أشر، رئيس الأساقفة الأنجليكاني لأرما-بإيرلندة- (1650) وقرر فيه أن الخلق حدث"في بداية الليلة السابقة ليوم الاثنين 23 أكتوبر 4004 ق. م (29) وكان سبينوزا-كما سنرى بعد قليل-يستهل (1670) حركة"النقد الأعلى) للكتاب المقدس-أي دراسته بوصفه إنتاجًا بشريًا، غنيًا في العظمة والسمو، وفي الأخطاء والسخافات.

وقد جلب أعلم ناقد الكتاب المقدس في القرن السابع عشر على رأسه غضب بوسويه وسخطه في محاولته الرد على سبينوزا، لأنه سلم في النهاية بالكثير مما زعمه الفيلسوف. وهذا الناقد، واسمه ريشار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت