وتدفق نهر آخر من أنهار البحث العلمي من التجارب التي أجراها توريتشللي وبسكال على الضغط الجوي، فقد أعلن بسكال في 1647 أن"أي إناء مهما كان كبره، يمكن إفراغه من كل مادة معروفة في الطبيعة ومدركة بالحواس (37) "وقد ظلت الفلسفة الأوربية مئات السنين تعلن أن"الطبيعة تكره الفراغ"، وحتى الآن أخبر أستاذ باريسي بسكال أن الملائكة ذاتها لا تستطيع أن تحدث فراغًا، وقال ديكارت بازدراء أن الفراغ الوحيد الموجود هو في رأس بسكال. ولكن حدث حوالي عام 1650 أن أوتو فون جويريكي ركب في مجدبورج مضخة هوائية أحدثت فراغًا كاملًا تقريبًا، حتى لقد أدهش كبار مواطنيه وأقطاب العلم بتجربة شهيرة اسمها"نصفًا كرة مجدبورج" (1654) . ففي حضرة الإمبراطور فرديناند الثالث والديت الإمبراطوري في راتزيون قرب محارتين نصف كرويتين من البرونز الواحدة من الأخرى بحيث أحكم ختمها دون أن يوصلًا آليًا عند حافتيهما وضخ كل الهواء تقريبًا من داخليهما الملتصقين، ثم أرى الحاضرين أن القوة المجتمعة لستة عشر حصانًا-ثمانية منها تشد في اتجاه، وثمانية في اتجاه مضاد-لا تستطيع فصل نصفي الكرة، ولكن حين فتح بحبس في أحد النصفين فأدخل الهواء، أمكن فصل المحارتين باليد.
وكان جويريكي شغوفًا بتبسيط الفيزياء للأباطرة. فاستطاع بتفريغ كرة نحاسية من الماء والهواء أن يجعلها تسقط بفرقعة عالية مفزعة، وبهذه الطريقة أوضح ضغط الهواء. ووازن بين كرتين متساويتين، وأسقط إحداهما بتفريغه الهواء من الأخرى، وهكذا أثبت أن للهواء وزنًا، واعترف بأن كل الفراغات ناقصة، ولكنه أثبت أن في فراغاته الناقصة تلك تنطفئ الشعلة، وتختنق الحيوانات، وتسكت الساعة الدقاقة، وهكذا مهد للكشف عن الأوكسجين، وبين أن الهواء ناقل الصوت. واستعمل امتصاص الفراغ لضخ الماء ورفع الثقال، وأسهم في التمهيد للآلة البخارية. فلما أصبح عمدة مجدبورج آخر نشر كشوفه حتى عام 1672، ولكنه أبلغها لكاسبار شوت أستاذ الفيزياء اليسوعي بفورتزبورج، الذي طبع وصفًا لها في 1657. وهذا المطبوع هو الذي حفز بويل إلى بحوثه التي أفضت إلى قانون الضغط الجوي.