فهرس الكتاب

الصفحة 11376 من 15334

وكان لوك، وبيبيس، وغيرهما من أصدقاء نيوتن قد فاوضوا حينًا للحصول له على منصب حكومي يخرجه من سجن حجرته ومختبره في كمبردج. وفي عام 1695 أقنعوا اللورد هاليفاكس بأن يعرض عليه وظيفة أمين دار سك النقود. ولم تكن الوظيفة شرفية ولا صدقة، إذ أرادت الحكومة أن تفيد من علم نيوتن بالكيمياء والمعادن في ضرب عملة جديدة. ففي 1695 انتقل إلى لندن، حيث عاش مع ابنة أخته كاترين بارتون، خليلة هاليفاكس (52) . وقد خيل إلى فولتير أن افتتان هاليفاكس ببنت الأخت هذه حمل هاليفاكس وهو وزير للخزانة على أن يعين نيوتن مديرًا لدار سك النقود في 1699 (53) ، ولكن هذه الشائعة لا تكاد تفسر استمرار نيوتن في شغل ذلك المنصب طوال الثمانية والعشرين عامًا الباقية له في أجله، وشغله على نحو حاز الرضاء العام.

وكان خليقًا بشيخوخته أن تكون سعيدة. فقد كرمته الدولة بوصفه أعظم العلماء الأحياء، ولم يحظ رجل من رجال العلم حتى وقتنا هذا بمثل ما حظي به من ثناء عريض. وقد انتخب رئيسًا للجمعية الملكية عام 1703، وظل ينتخب سنويًا بعد ذلك حتى وفاته. وفي عام 1705 خلعت عليه الملكة آن لقب الفروسية. وحين ركب عربته مخترقًا شوارع لندن تفرس الناس برهبة في وجهه الوردي، وقد فاض جلالًا وطيبة تحت لمة من الشعر الأبيض. ولم يستطيعوا طوال الوقت أن يلحظوا أنه قد عرض بأكثر مما يتناسب مع طوله المتواضع. وكان يستمتع براتي طيب بلغ 1. 200 جنيه في العام، وقد استثمر مدخراته بحكمة حتى أنه خلف عند وفاته 32. 000 جنيه (54) ، رغم سخائه في الهدايا والصدقات. وقد أفاق من خسارته في انهيار شركة"ساوث سي". على أنه كان منقلب المزاج، وأحيانًا سريع الغضب سيئ الظن، كتومًا، ودائمًا شديد التهيب رغم كبريائه (55) . كان يجب اعتزال الناس ولا يصنع الأدقاء بسهولة. وفي عام 1700 عرض الزواج على أرملة غنية، ولكن العرض لم يسفر عن نتيجة، ولم يتزوج قط. وإذ كان عصبي المزاج. حساسًا بشكل مرضي، فقد كان لا يطيق النقد إلا متألمًا، ويغتاظ منه غيظًا شديدًا، ويرد الصاع صاعين في الجدل. وكان يعرف قدر عمله وكفايته، ولكنه عاش عيشًا متواضعًا إلى أن أتاح له راتبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت