فهرس الكتاب

الصفحة 11418 من 15334

وكان بنتلي الأوسع علمًا قد أوضح بالفعل"حماقة الإلحاد وبعده عن التعقل"في"محاضرات بويل"1692 slash1693. وبعد ذلك بعشرين عامًا أثاره كتاب كولنز فأصدر"بعض ملاحظات على البحث الأخير في حرية التفكير". وتضمن هذا الكتاب بالدرجة الأولى عرضًا لأخطاء في بحث كولنز. وبدت الحجة دامغة والجدل عنيفًا، وقرر مجلس جامعة كمبردج بالإجماع تقديم الشكر إلى بنتلي. ورأى جوناتان سويفت الذي كان آنذاك ملتحقًا بخدمة بولنبروك وهو"ربوبي"، أن كولنز يستحق مزيدًا من العقاب لأنه كشف سرًا يحتفظ به كل أفاضل الرجال لأنفسهم ووقع عليه هذا العقاب في مقال بعنوان"بحث مستر كولنز في حرية التفكير بسط في لغة إنجليزية سهلة ... ليستخدمه الفقراء"وسخر من الحجج التي ساقها كولنز في مبالغات فكاهية، وأضاف قوله: حيث أن معظم الناس حمقى أغبياء فأنه لما يجلب الكوارث أن نتركهم أحرارًا في التفكير،"إن معظم بني الإنسان مؤهلون للطيران قدر أهليتهم للتفكير (92) "-وتلك عملية متوقعة في أيامنا هذه أكثر مما كان يقصد سويفت. واتفق مع هوبز في أن الدكتاتورية حتى في الروحانيات هي البديل الوحيد عن الفوضى. وقد رأينا أن الأنجليكانيين الأيرلنديين ذهبوا إلى أن الكاهن العابس المكتئب يمكن أن يكون مطرانًا ممتازًا إذا آمن بالله.

أما أفلاطنيو كمبردج فقد دافعوا عن المسيحية بأسلوب أقل براعة وأشد إخلاصًا. إنهم ارتدوا إلى أفلاطون وفلوطين يلتمسون جسرًا بين العقل وبين الله، ولم يستعينوا على إيضاح إيمانهم والتعبير عنه بالحجج والجدل قدر استعانتهم بالنزاهة والتقوى في حياتهم. وغمرهم إحساس قوي بالفضيلة والقدسية في أسمى مراتبها، حتى بدا هذا لهم أبلغ دليل وأقربه على العقل. ومن ثم زعم أول زعمائهم بنجامين هوتشكوت"أن العقل صوت الله (93) ".

ذهب هنري مور العضو البارز في هذه الجماعة التي ذاع صيتها حينًا، إلى ما رواء فلسفات أوربا، إلى فكرة هندية تقريبًا عن الفراغ، أو التفاهة الواقعية للمعرفة الحسية، وعدم قدرتها على إشباع تطلع النفس المنفردة المنعزلة إلى بعض الرفقة أو المغزى في الكون. ولم يرتح هنري مور إلى ميكانيكة الكون التي قال بها ديكارت. ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت