فهرس الكتاب

الصفحة 11421 من 15334

ما نخطئ في الاستنتاج من مقدمات صحيحة. إن مشاعرنا تضللنا المرة بعد المرة."وما أسهل أن نؤمن بما ترغب فيه". وغالبًا ما تسيطر بيئتنا العقلية على تفكيرنا:

إن للأفكار أجواءها وتنوعاتها الوطنية .... إن هؤلاء الذين لم يختلسوا النظر قط إلى ما وراء المعتقدات العامة التي أشرتها أفهامهم البسيطة منذ البداية، موقنون يقينًا راسخًا بصدق ما تلقوه وتفوقه نسبيًا على غيره .... أما النفوس الكبيرة التي جاست خلال أجواء الفكر المختلفة (وهنا ولدت عبارة مشهورة) فإنهم أشد حرصًا وأكبر محاذرة فيما يتخذون من قرارات وأكثر اقتصادًا وتريثًا في الفصل في الأمور (101) .

وعلى الرغم من هذه التحذيرات للعلوم، كان جلانفيل عضوًا غيورًا في الجمعية الملكية ودافع عنها ضد اتهاماتها بالمرق عن الدين، وأثنى على منجزاتها، وتطلع إلى عالم زاخر بالأعاجيب يأتي به البحث العلمي:

لا يخامرني شك في أن أعقابنا سيجدون أشياء كثيرة هي الآن مجرد إشاعات قد تأكد لهم حقائق عملية. وبعد عدة أجيال من الآن، قد لا تبدو رحلة إلى الأقاليم الجنوبية المجهولة، لا بل إلى القمر، أشد غرابة من رحلة إلى أمريكا. وسوف يكون أمرًا عاديًا لمن يأتون بعدنا أن يشتروا جناحين ليطيروا إلى المناطق النائية مثلما نشتري اليوم حذاء عالي الساق للركوب في رحلة. كما يكون التشاور مع أقاليم الأنديز البعيدة بوسائل مريحة أمرًا مألوفًا للأجيال القادمة مثلما هو مألوف لدينا الآن أن نتبادل الرسائل الأدبية. إن إعادة الشعر الأشيب لليافعين وتجديد الحيوية المستنزفة قد يكون من الميسور على مر الزمن تحقيقهما دون معجزة، كما أن ليس من المستبعد في زراعة المستقبل أن تتحول الأرض القفر الآن إلى جنة (102) .

ويجدر بنا أن نضيف إلى ما سبق أن جلانفيل، مثل كودورث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت