فهرس الكتاب

الصفحة 11426 من 15334

عدوه جيمس الثاني عرش إنجلترا، فإنه كذلك لجأ إلى هولندا (1683) . على أن ثورة دوق مونموث القصيرة الأجل التي ماتت في مهدها (1681) استنفرت الملك جيمس الثاني إلى أن يطلب من الحكومة الهولنديه تسليم خمسة وثمانين لاجئًا إنجليزيًا بتهمة اشتراكهم في المؤامرة لقلب عرش الملك الجديد. وكان من بينهم لوك، فاختبأ وأتخذ اسمًا زائفًا. وبعد سنة أرسل إليه جيمس عرضًا بالعفو عنه ولكنه آثر البقاء في هولندا. وأقام في أوترخت وامستردام وروتردام، حيث لم يستمتع بصداقة الإنجليز اللاجئين فحسب، بل سعد كذلك بصداقة العلماء الهولنديين مثل جين لي كلرك وفيليب فان لمبروخ، وكلاهما من زعماء اللاهوت الأرميني المتحرر. وفي هذا الوسط وجد لوك تشجيعًا كبيرًا لآرائه في سيادة الشعب والحرية الدينية. وهناك كتب"بحث في العقل الإنساني"، والمسودات الأولى لأبحاثه في التعليم والتسامح الديني.

وفي 1687 اشترك في مؤامرة لإحلال وليم الثالث محل جيمس الثاني على عرش إنجلترا (110) . فلما نجحت حملة نائب الملك في هذه المغامرة أبحر لوك إلى إنجلترا (1689) على نفس السفينة التي أقلت الملكة المقبلة ماري (111) . وقبل مغادرة هولندا كتب باللاتينية إلى لمبورخ رسالة تفيض بأحر العواطف. مما يدحض أو يصبح ما ظن من أن اعتداله المألوف نبع من برودة طبعه:

إني إذا أرحل عنكم، أكاد أشعر إني أفارق بلادي وعشيرتي وأهلي فإن كل شيء يتعلق بالقرابة والسنة الحسنة والحب والشفقة- كل ما يربط الناس بعضهم ببعض بوشائج قوى من رابطة الدم- وجدته بينكم موفورًا. إني أترك ورائي أصدقاء لا سبيل إلى نسيانهم أبدًا. ولن أودع الرغبة في سنوح الفرصة لأستمتع ثانية بالرفقة الحقه لأصدقاء، لم اشعر وأنا بينهم بأي حنين أو رغبة، حيث كنت بعيدًا عن ارتباطاتي الخاصة، وأعاني من أشياء كثيرة، أما أنت يا أفضل الرجال وأعزهم وأنبلهم، فإني حين أفكر في علمك وحكمتك وشفقتك وصراحتك وإخلاصك ورقتك ودماثة خلقك، يتضح لي إني وجدت في صداقتك أنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت