فهرس الكتاب

الصفحة 11447 من 15334

ذلك فإن الكساندر بوب رأى أن كتاب"خواص الإنسان"أساء إلى الديانة المنزلة في إنجلترا أكثر مما أساءت كل مؤلفات الكفار السافرين غير المتحفظين (170) .

واتفق شافتسبري مع أرسطو ولوك على ان السعادة هي الهدف المشروع لأفعال الإنسان، وعرف الفلسفة بأنها"دراسة السعادة (171) ". ولكنه عارض الهبوط بكل الدوافع الإنسانية إلى مجرد أنانية أو مصلحة شخصية، وطبقًا لهذا التحليل (الذي بسطه هوبز ولاروشفوكول حديثًا) :

يكون التلطف والكرم الإنساني تجاه الغرباء أو الناس في وقت الشدة، مجرد أنانية أكثر تعمدًا. والقلب المخلص الأمين قلب أشد مكرًا، والأمانة والود مجرد حب للذات، ولكنه حب أحسن تنظيمًا وضبطًا. وحب الأقارب والأبناء والذرية إنما هو حب خالص للنفس وللدم المباشر للإنسان ... والشهامة والشجاعة، لا ريب، تكيف أو تعديل لحب النفس الشامل هذا (172) .

وعلى عكس هذا الرأي، زعم شافتسبري أن الطبيعة الإنسانية مزودة بشكل مضاعف بغرائز للنفع الشخصي، وغرائز للعيش في جماعة. وأتعقد أن المجتمع والدولة ما نشأتا عن العقد الاجتماعي. بل عن"مبدأ القطيع"أو نزعة التزامل ... وهي نزعة طبيعية قوية في معظم البشر (173) وهناك"عواطف طبيعية قائمة في حب الجنس البشري. وفي محاولة إرضائه، والشعور الودي نحوه والتعاطف معه .... وتوافر هذه العواطف في بالغ قوتها معناه توافر الوسائل الأساسية للمتعة الذاتية، أما الافتقار إليها فهو التعاسة والسقم المحققان (174) ". وكون المرء"طيبًا صالحًا"معناه توجيه كل ميوله ونزعاته توجيهًا مستقيمًا ثابتًا نحو خير الجماعة، وكلما كبرت الجماعة التي توحي بهذه المشاعر وتبثها، حسنت حال النسا فيها. والشعور بهذا التعاطف الاجتماعي هو الوعي الأخلاقي. وهذا شيء فطري، لا من حيث المتطلبات النوعية (التي تختلف من جماعة إلى جماعة) ولكن من حيث أساسه الغريزي،"الإحساس بالصواب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت