فهرس الكتاب

الصفحة 1145 من 15334

الأدبية وأعظمها نفعا أنه أراد أن يوحي إلى تلاميذه أشرف العواطف وأنبل الصفات فجمع في الشو- جنج أي كتاب التاريخ أهم وأرقى ما وجده في حكم الملوك الأولين من الحوادث أو الأقاصيص التي تسمو بها الأخلاق وتشرف الطباع، وذلك حين كانت الصين إمبراطورية موحدة إلى حد ما وحين كان زعماؤها، كما يظن كنفوشيوس، أبطالًا يعملون في غير أنانية لتمدين الشعب ورفع مستواه.

ولم يكن وهو يعمل في هذه الكتب يرى أن وظيفته هي وظيفة المؤرخ بل كان فيها كلها معلمًا ومهذبًا للشباب، ومن أجل هذا اختار عن قصد من أحداث الماضي ما رآه ملهمًا لتلاميذه لا موئسًا لهم.

فإذا ما عمدنا إلى هذه المجلدات لنستقي منها تاريخًا علميًا نزيها لبلاد الصين فإنا بهذا العمل نظلم كنفوشيوس أشد الظلم. فقد أضاف إلى الحوادث الواقعية خطبًا وقصصًا من عنده، صب فيها أكثر ما يستطيع من الحض على الأخلاق الكريمة والإعجاب بالحكمة. وإذا كان قد جعل ماضي بلاده مثلًا أعلى بين ماضي الشعوب، فإنه لم يفعل أكثر مما نفعله نحن%=?يريد الأمريكيين. ? بماضينا الذي لا يعدل ماضي الصين في قدمه. وإذا كان رؤساء جمهوريتنا الأولون قد أضحوا حكماء وقديسين، ولما يمض عليهم أكثر من قرن أو قرنين من الزمان، فإنهم سيكونون بلا شك في نظر المؤرخ الذي يُحَدّث عنهم بعد ألف عام من هذه الأيام مثلًا عليًا للفضيلة والكمال شأنهم في هذا شأن يو وشون.

ويضيف الصينيون إلى هذه الجنحات الخمسة أربع شوءات أو"كتب" (كتب الفلاسفة) يتكون منها كلها"التسعة الكتب القديمة". وأول هذه الكتب وأهمها جميعًا كتاب لوق بو أو الأحاديث والمحاورات المعروف عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت