فهرس الكتاب

الصفحة 11560 من 15334

أوف برونزويك-لونبرج، أمينًا لمكتبته في هانوفر. وظل مفتونًا بباريس، فبقى بها حتى 1676، ثم ارتحل على مهل إلى هانوفر عبر لندن، وأمستردام ولاهاي. وفي أمستردام تحدث مع تلاميذ سبينوزا، وفي لاهاي التقى بالفيلسوف نفسه. وتردد سبينوزا في أن يوليه ثقته، لأن ليبنتز عرض التوفيق بين الكاثوليكية والبروتستانتية، مما قد يساعد على خنق حرية الفكر (12) . وتغلب ليبنتز على هذه الشبهات، وسمح له سبينوزا بقراءة-بل بنسخ بعض أجزاء من مخطوطة"كتاب الأخلاق" (13) -وجرت بين الرجلين أحاديث طويلة. وبعد وفاة سبينوزا لقي ليبنتز مشقة كبيرة في إخفاء تأثيره العميق بالقديس اليهودي.

ووصل إلى هانوفر في أواخر 1676، وبقي في خدمة أمراء برنزويك المتعاقبين طوال الأربعين عامًا الباقية من عمره. وكان يأمل في تعيينه مستشارًا للدولة، ولكن الأدواق خصصوه لتولي شئون مكتباتهم وكتابة تاريخ أسرتهم. ونهض بهذه المهام بشكل متقطع على خير وجه. وزين التاريخ الضخم الذي كتبه في عدة مجلدات، وملأه بوثائق أصيلة بذل جهدًا كبيرًا في الحصول عليها. وأثبتت أبحاثه المتعلقة بسلسلة الأنساب في إيطاليا، الأصل المشترك لأسرتي أست وبرونزويك. وعلى الرغم من موضوع هذا الكتاب كان مقيدًا بشكل مزعج لهذه العبقرية الطموحة، فقد أمتد به الأجل ليرى بيت برونزويك يرث إنجلترا. وحاول جاهدًا أن يكون وطنيًا محبًا لألمانيا. وكم ناشد الألمان أن يستخدموا لغتهم الوطنية في القانون، ولكنه كتب رسائله وأبحاثه باللاتينية أو الفرنسية وكان نموذجًا لامعًا"للأوربي الصالح"و"الذهن العالي". وحذر الأمراء الألمان من أن الأحقاد التي تمزقهم، وتعمدهم إضعاف سلطان الإمبراطورية، كل أولئك حكم على ألمانيا بأن تكون فريسة الدول الأكثر تماسكًا ومركزية. وميدانًا للحروب التي يتكرر نشوبها بين فرنسا وإنجلترا وأسبانيا (14) .

وكان أمله الذي يطويه بين جوانحه، أن يخدم الإمبراطور والإمبراطورية، لا أمراء الولايات المشتتة. وكان لديه مائة مشروع للإصلاح السياسي والاقتصادي والديني والتعليمي. واتفق مع فولتير في أنه من الأيسر إصلاح الدولة بهداية حاكمها، منه بتعليم الجماهير في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت