ولم يكن ثمة وجه للمقارنة بين الوزراء الذين حملوا لويس الرابع عشر بعد وفاة كولبير. وبين أولئك الذين ورثهم عن ريشليو ومازاران. وتولى ابن كولبير، جان بابتست، مركيز سينلي وزارتي التجارة والبحرية، وتولى كلود بلتييه الشئون المالية، ولكن سرعان ما خلفه فيها لويس فيليبو سنيور دي بونتشارتران. أما لوفوا فقد بقي وزيرًا للحربية. ولكن أرهب الوزراء الجدد ما جمع لويس الرابع عشر من مجد وسلطان، فقعد بهم الخوف عن اتخاذ أي قرار، واعتمد دولاب الحكومة على ذهن الملك المكدود المرهق. ولم يكن يتصرف بمحض إرادته إلا لوفوا، من أجل الحرب-ضد الهيجونوت، وضد الأراضي الوطيئة، وضد أي أمير أو شعب اعترض طريق فرنسا المتوسعة. وكان لوفوا قد أنشأ أحسن جيش في أوربا، ودربه على النظام والانضباط والبسالة، وزوده بأحدث الأسلحة، وعلمه الفن الرشيق في استخدام الحراب [1] . فكيف يتيسر إطعام مثل هذه القوات والمحافظة على روحها المعنوية إلا إذا حاربت وانتصرت؟
ونظرت فرنسا إلى الجيش بعين الإعجاب والفخر، على حين استشاطت أوربا غضبًا وارتعدت فزعًا لدى سماعها به. وفي مايو 1685، عندما طالب لويس الرابع عشر بجزء من أملاك ناخب البالاتين، ميراثًا يستحقه عن أخت الناخب المتوفاة شارلوت اليزابيث، دوقة أورليان آنذاك، تساءل أمراء الإمبراطور عجبًا: ماذا عسى أن تكون كطالب الملك المغامر المعتدي بعد ذلك. وزادت حدة التوتر عندما ربط لويس بالفعل، كولون وهلدشيم ومنستر بفرنسا، بضمان انتخاب مرشحيه حكامًا أسقفيين لهذه البلاد (1686) . وفي 6 يوليه انضم الإمبراطور الكاثوليكي ليوبولد الأول، والناخب الكاثوليكي مكسيمليان الثاني وأمانويل أمير بافاريا، إلى ناخب براندنبرج الأعظم البروتستانتي، وفي تكوين عصبة أوجزبرج للدفاع ضد أي هجوم على أراضيهم أو عدوان على دولهم, وكان الإمبراطور مشغولًا مع الأتراك
(1) صنعت الحربة في مدينة بايون (جنوب فرنسا) في عام 1500. ولكن يبدو أنها استخدمت على نطاق واسع لأول مرة في ايبر (شمال غرب بلجيكا) 1647 (22) .