مليونًا في 1670 إلى نحو 19 مليونًا في 1700 (30) . وفقدت محافظة تورين ربع سكانها. ولم يبق من سكان العاصمة تور إلا 33 ألفًا من 80 ألفًا كانوا يقطنونها في عهد كولبير. وهاك نموذجًا من تقارير المحافظين والحكام من مختلف أقاليم فرنسا في أخريات القرن السابع عشر:
أن هذه المدينة التي كانت ف يسابق أيامها غنية مزدهرة، باتت الآن بلا صناعة ... وكان في هذا الإقليم مصانع كثيرة، ولكنها اليوم هجرت .... وكانت الأرض تدر في سابق الأيام أكثر مما تفعل الآن، ومنذ عشرين عامًا كانت الزراعة أكثر ازدهارًا بشكل غير محدود. وتناقص السكان بمقدار الخمس في السنين الثلاثين الأخيرة (31) ...
وفي 1694 وجه فنيلون، الذي سيصبح عما قريب رئيس أساقفة كمبراي، إلى لويس الرابع عشر خطابًا غفلًا من التوقيع، يعد أبلغ تعبير عن الروح الفرنسية:
مولاي، أن هذا الذي يسمح لنفسه أن يكتب إليك هذه الرسالة، ليس له مصلحة دنيوية، ولا يكتب بدافع اليأس ولا الطمع، ولا بدافع الرغبة في التدخل في أمهات المسائل. أنه يحبك دون أن يكون معروفًا لديك، ويرى الله في شخصك .... أنه لا يبالي بأي أذى يحتمله عن طيب خاطر، في سبيل إدراكك للحقائق الضرورية لخلاصك. ولا تدهش إذا وجه إليك حديثًا شديد اللهجة، فما ذاك إلا لأن الحق حر وفوي، ولو أنك لم تألف سماعه. ويخطئ الذين تعودوا الملق والنفاق، فيظنون الحق الصراح الخالص استياءً أو مرارة أو إفراطًا ومبالغًا. وقد يكون خيانة للحق أن نحجبه عنك. والله خير شاهد على أن الذي يحدثك الآن، إنما يفعل ذلك بقلب عامر بالغيرة والحماسة وبالإجلال والثقة والإخلاص، لكل ما فيه مصلحتك الحقيقية ...
أن كبار وزرائك، طيلة الثلاثين عامًا الماضية، قلبوا المبادئ الأساسية والقواعد العامة في الدولة، حتى يرفعوا