أن كل الطبقات في النهاية، مرتبطة بمجتمع ذي مصالح. وكل منتج مستهلك، وأية فائدة يجنيها بوصفه منتجًا لا بد عاجلًا أو آجلًا أن يفقدها نتيجة لما يلحقه من خسارة باعتباره مستهلكًا. وكان نظام كولبير في التقنين والتحديد، نظامًا خاطئًا، لأنه عوق الإنتاج وسد منافذ التجارة. وأحكم أسلوب هو ترك الناس أحرارًا ينتجون ويبيعون ويشترون، دون قيود في نطاق الدولة، دعوا الطموح وحب الكسب الطبيعيين في الناس يعملان عملهما بحد أدنى من القيود المشروعة. فإنهم حين يتحررون على هذا النحو، سيبتدعون أساليب ومشروعات واستخدامات وأدوات جديدة، وسيضاعفون من خصوبة الأرض، ومنتجات الصناعة، ومدى التجارة ونشاطها، وهذه الزيادة الناتجة في الثروة ستوفر للدولة دخلًا جديدًا. ولا بد أن ينشأ عن هذا بعض المظالم والجور، ولكن العملية الاقتصادية ستعالجها جميعًا. وهنا نجد مرة أخرى"اتركه يعمل"قبل أن تبلغ حرية العمل الرأسمالي ذروتها في عالم الغرب، بقرنين من الزمان.
وقد يغتفر للملك ووزرائه، إذا أحسوا أن الحرب ضد نصف أوربا لم تكن وقتًا ملائمًا لمحاولة القيام بانقلاب اقتصادي بعيد المدى، فزادوا من الضرائب بدلًا من إصلاح الاقتصاد. وفي 1695 فرضت ضريبة الرءوس، وكان المفروض أن تكون على كل ذكر في فرنسا، وبررها بأنها مؤقتة، ولكنها استمرت حتى 1789. وكان النبلاء ورجال الدين والحكام خاضعين لها من الوجهة النظرية، ولكن من الوجهة العملية اشترى رجال الدين الإعفاء منها نظير إعانة متواضعة، على حين وجد النبلاء والماليون ثغرات في القانون ينفذون منها إلى الإعفاء. ولجئوا إلى كل وسائل الابتزاز المال من الشعب. ونظم"اليانصيب"وبيعت على عقد قروض للدولة. واحتفى الملك نفس برجل من أصحاب المصارف، هو صمويل برنارد، وتقاضى من الملايين بعد أن بهرته هالة العظمة التي أحاط بها الملك نفسه، وفقد وعيه بسحر الملك وفتنته، وعلى الرغم من كل الضرائب ووسائل الابتزاز، قديمها وجديدها. بلغ مجموع دخل الدولة في 1697، 81 مليونًا من الجنيهات، على حين بلغت المصروفات 219 مليونًا.