فهرس الكتاب

الصفحة 11691 من 15334

وأساليبهم، ويشق طريقه إلى البلاط الأسباني، ويخدم دوق ليرما مساعدًا وقوادًا. يقول"قبل أن التحق بالقصر كانت طبيعتي مترفقة عطوفًا، ولكن رقة القلب ضعف يعدونه هناك صفة عتيقة، لذلك أصبح قلبي أقسى من أي صخر. فهنا مدرسة ممتازة لتصحيح الأحاسيس الرومانسية للصداقة (80) ". ويولي ظهره لأبويه ويرفض أن يعينهما. ويتعثر حظه، فيودع السجن، ويعتزم إصلاح ذاته، ثم يفرج عنه، فينزوي في الريف، ويتزوج، ويحاول أن يكون مواطنًا صالحًا. ولكنه يجد هذا عبئًا لا يطاق، فيعود إلى القصر وناموسه، ويخلع عليه لقب الفروسية، ويتزوج ثانية، ويدهش لفضيلة زوجته ولسعادته بأطفالها"الذين أومن مخلصًا بأنني أبوهم (81) ".

وأصبحت"جيل بلاس"أحب الروايات للقراء الفرنسيين، إلى أن تحدّت"بؤساء"هوجو (1862) ضخامتها وتفوقها. وأحب لساج كتابه حبًا جعله يواصل العمل فيه عشرين سنة فظهر المجلدان الأولان في 1715، الثالث في 1724، والرابع في 1735، وكان آخر مجلداته لا يقل جودة عن أولها. وقد استعان على معاشه في شيخوخته بكتابة هزليات صغيرة لمسرح شعبي يدعى"مسرح السوق"وفي 1738 أصدر رواية أخرى تسمى"أعزب سلمنقة"، وأطال الكتاب بسرقات صغيرة لم يعترف بها، وهي عادة درج عليها كتاب ذلك العصر وكان قد أصبح تقريبًا في الأربعين، ولكن كان في قدرته أن يسمع ببوق، فيا له من رجل محظوظ يستطيع أن يصم أذنيه حين يشاء كما نغمض أعيننا. وقرب نهاية حياته القدرة على استعمال مواهبه العقلية"إلا في منتصف النهار"بحيث"بدا أن ذهنه يشرق ويغرب مع الشمس (82) "، كما قال أصدقاؤه. ومات عام 1747 شيخًا في الثمانين.

وقصة لساج"جيل بلاس"تجد اليوم قراء أقل مما تجده"مذكرات"لوي دروفروا، دوق سان-سيمون. وما من إنسان يحب هذا الدوق الآن، لأنه يفتقد قدرة الرجل المتواضع على إخفاء غروره. فهو لم ينس قط أنه كان واحدًا من"أدواق ونبلاء"فرنسا، الذين لا يبزهم فخامة غير أعضاء الأسرة المالكة ذاتها، ولم يغتفر قط للويس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت