"نفى آرويه، وهو ابن موّثق كنا نعامله أنا وأبي حتى توفي .. إلى تل في ذلك الحين (1716) لنظمه أبياتًا من الشعر فيها هجو شديد ووقاحة بالغة. وما كنت لألهو بتدوين هذا الحدث التافه لولا أن آرويه هذا، الذي أصبح شاعرًا وأكاديميًا كبيرًا باسم فولتير، قد أصبح كذلك .. .. شخصية في دولة الأب، لا بل بلغ شيئًا من الأهمية بين بعض الناس (93) ".
هذا الشاب المحدث، الذي بلغ الآن الحادية والعشرين، وصف نفسه بأنه"نحيل، طويل، لا لحم فيه ولا أرداف (94) "ولعله سبب هذا العيب كان يثب من مضيف (أو مضيفة) إلى آخر، ويجد الترحيب حتى في الدوائر العليا، بفضل شعره المتألق وذكائه الحاضر، يتشرب الهرطقة وينشرها، ويمثل دور زير النساء. وإذ لمع في قصر سو على الأخص، فإنه أثلج صدر دوقة مين بهجوه للوصي. وكان فليب قد اختزال إلى النصف خيوط المرابط الملكية، فعلق آرويه على هذا بأنه كان خيرًا له أن يطرد نصف الحمير الذين يزحمون بلاط سموّه. وأسوأ من ذلك أنه فيما يبدو أذاع أبياتًا عن أخلاق دوقة بيري (ابنة الوصي) وأنكر فولتير أنه كاتبها، ولكن الأبيات نشر بعد ذلك في"أعماله"وقد واصل خطة الإنكار هذه إلى قرب ختام حياته، باعتبارها حماية مغتفرة من رقابة مصلته على أصحاب الأقلام. أما الوصي فكان في وسعه أن يغتفر الهجائيات اللاذعة الموجهة لشخصه، لأنها كثيرًا ما كانت كاذبة، ولكنه كان يجرح جرحًا عميقًا من السخريات الموجهة لابنته، لأنها كانت صادقة في أغلبها. وعليه ففي 5 مايو 1716 أصدر أمرًا"بإرسال السيد آرويه الابن إلى تل"-وهي مدينة على ثلاثمائة ميل جنوب باريس، اشتهرت بمدابغها الكريهة الرائحة، ولم تكن قد اشتهرت بعد بالنسيج الرقيق"التل"الذي نسب إليها في تاريخ لاحق. وأقنع الأب آرويه الوصي بأن يغير المنفى من تل إلى صلى-سير-لوار، على مائة ميل من العاصمة. وذهب إليها آرويه، واستقبله هناك الدوق صاحب لقب صلى آنئذ، سليل الوزير الأكبر لهنري الرابع، ضيفًا في بيته.
وقد استمتع هناك بكل شيء إلا الحرية. وما لبث أن وجه شعرًا"رسالة للدوق أورليان"يؤكد فيه براءته ويلتمس إطلاق سراحه. واستجاب الوصي، وما وافى ختام العام حتى كان قد عاد إلى باريس وراح يتنقل في أرجائها تنقل الطائر وينظم الشعر، في بذاءة حينًا وفي سطحية في كثير من الأحيان، وفي ذكاء دائمًا-حتى نسب إليه كل هجو بارع يسري على موائد المقاهي دون معرفة كاتبه. وفي مطلع عام 1717 ظهر هجاء لاذع جدًا، بدأت كل جملة فيه بكلمة"رأيت Jai vu"مثال ذلك: