فهرس الكتاب

الصفحة 11761 من 15334

المتحركة؛ وجندت كل جواهر الشرق لتزين شعورهن وآذانهن ونحورهن وأذرعتهن وثيابهن وأحذيتهن. وكانت المرأة العصرية، من قبعتها الشامخة وغدائرها المعطرة حتى حذائها الحريري المرصع بالأحجار الكريمة، تلبس لتطيح بأي تردد من جانب الذكور المحدقين بها. وفي عام 1770 كانت فنوج التبرج قد بلغت من السحر حدًا حمل البرلمان في نوبة مرح على إقرار قانون قصد به حماية الجنس الطائش المتهور:

"كل النساء-أيًا كان عمرهن أو مقامهن أو مهنتهن أو طبقتهن، وسواء كن عذارى أو صبايا وأرامل، اللاتي يخدعن أو يغوين أو يوقعن في الزواج-ابتداء من هذا القانون وبعده-أيذكر من رعايا صاحب الجلالة بالعطور أو الطلاء أو دهانات التجميل أو الأسنان الصناعية أو الشعر المستعار أو الصوف الأسباني أو الكورسيهات الحديدية أو الأطواق أو الأحذية العالية الكعوب الخ، يقعن تحت طائلة العقاب بمقتضى قانون الذي يطبق الآن على السحر وما أشبه من جنح، ويصبح الزواج بمجرد إدانتهن باطلًا (86) ".

وحاولت القوانين المنظمة للأنفاق جاهدة أن تحد من الغلو في الإنفاق على اللباس، ولكن العرف قضى على جميع البريطانيين المخلصين بارتداء ثوب جديد في عيد ميلاد الملكة كارولين، التي لبست عند تتويجها ثوبًا تكلف 2. 400. 000 جنيه-أكثرها أحجار كريمة مستعارة.

وكان البيت مكانًا يستطيع المرء فيه أن يخلع كل ملبس عسير يقتضيه الظهور، فيرتدي فيه أي شيء أو أقل القليل من الثياب. ولم تكن النوافذ معينة على الفضول لأن عددها خفضه قانون إلى خمس، وفرض على المزيد ضريبة باعتباره ترفًا. وكان داخل البيوت مظلمًا كتمًا لم يصمم ليساعد على التنفس. أما الإضاءة فبالشموع، وهي عادة لا تزيد على شمعة في وقت واحد لكل أسرة؛ ولكن الأغنياء كانوا ينورون غرفهم بالثريات المتألقة وبالمشاعل الزيتية. وفي قصور الموسرين كانت الجدران تجلد بخشب القرو، والسلالم تصنع من الخشب الضخم والداربزينات المتينة، والمدفآت من الرخام الفاخر، والكراسي تحشي الشعر، وتنجد بالجلد. أما الأثاث فمصمم بالطراز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت