فهرس الكتاب

الصفحة 11821 من 15334

سيئي السلاح والغذاء والقيادة، قاتلوا ببسالة اسكتلندية، ولكن بطشت بهم مدفعية كمبرلاند المتفوقة التي قذفت قنابل الشظايا (كما قال شاعر اسكتلندي) "أكياسًا من الرصاص حصدتهم حصدًا، أجل بالعشرات، كما يتساقط العشب أمام المنجل (73) ". وركب تشارلز هائجًا، وحاول جمع شتات رجاله المتقهقرين، ولكنهم لاذوا بالفرار منطلقين فرادي، وأرغمه مساعدوه على الانسحاب من المعركة بالقبض على عنان جواده. فر في نفر من أصحابه وقد تحطمت روحه، وهام على وجهه مختبئًا من ملجأ إلى آخر، مكررًا مأساة تشارلز الثاني، بعد أن فارقه المجد. وأخيرًا (20 سبتمبر) وجد مركبًا أقله لفرنسا. وطارد كمبرلاند أعداءه المنحورين وأصدر أوامره لجيشه"بألا تأخذ بهم رحمة". فكل اسكتلندي ثائر يجب قتله فورًا. وفتشت البيوت، وضرب بالنار على عجل كل الاسكتلنديين الذي عثر على سلاح معهم. وأطلقت العشائر الموالية لجورج الثاني على تلك التي انضمت إلى الثورة، وأحرقت مئات المنازل (74) . وقال الدوق"إن الإجراءات المعتدلة لن تجدي، وكل الخير الذي صنعناه ليس إلا فَصدًا ضئيلًا لم يَشفِ من الجنون وإن خففه (75) ". وألحق أن العشائر المتمردة حاولت المرة بعد المرة أن تجدد التمرد. وظل دعاة الاستيوارتية الاسكتلنديون يتغنون ويحلمون بهزائم الماضي وانتصارات المستقبل، إلى أن تحطم إيمانهم بالانحلال الذي أصاب من كان يومًا أميرهم الجميل في روما.

ذلك معاهدة اكس-لا-شايل (1748) المبرمة بين إنجلترا وفرنسا اشترطت طرد تشارلز من الأرض الفرنسية. ولكنه رفض الرحيل، فأكرهته عليه الجنود الفرنسية، وعاد متنكرًا إلى باريس، لا بل إلى لندن في 1750، وعبثًا حاول أن ينفخ روحًا جديدة في قضية الاستيوارتيين، وأن يعد بالتخلي عن المذهب الكاثوليكي (76) . وأخيرًا، وبعد أن سلم بالهزيمة، تردّى في مهاوي السكر والفسق ترديًا حمل كل القوى الكاثوليكية الكبرى على التنكر له. ومات في روما عام 1788، بالغًا الثامنة والستين. وكان فولتير قبل ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت