فهرس الكتاب

الصفحة 11829 من 15334

أكثر كبار الأكليروس كانوا في مناوراتهم للترقي يشاركون في لعبة السياسة شكّاك البلاط ومحظياته، ويفنون في حياة الترف دخول كثير من الأبرشيات. وقد روي أن الأسقف تشاندلر دفع 9. 000 جنيه لترقيته من لتشفيلد إلى درم، أما ويليز أسقف ونشستر، وبوتر رئيس أساقفة كنتربري، وجبسن وشرلوك أسقفا لندن، هؤلاء جميعًا ماتوا"أغنياء غنى مخزيًا"وبلغت ثروة بعضهم 100. 000 جنيه (7) . ولم يكن ثكرى يطيقهم، فقال:

"قرأت أن الليدي يارموث (خليلة جورج الثاني) باعت أسقفية لكاهن بمبلغ 5. 000 جنيه ... أكان هو الحبر الوحيد في عصره الذي قادته أيد كهذه إلى المحراب؟ إنني إذ أختلس النظر إلى داخل قصر سانت جيمس الذي يقطنه جورج الثاني، أرى الثياب الكهنوتية الكثيرة تحدث حفيفًا وهي تصعد السلم الخلفي لسيدات البلاط؛ قساوسة متسترين يدسون أكياس النقود في حجورهن، وذلك الملك العجوز الفاجر يتثاءب تحت مظلته في المصلى الملكي أثناء عظة القسيس، الواقف أمامه، (أو) يثرثر بالألمانية ... بصوت يبلغ من علوه أن القسيس ... انفجر صارخًا في منبره لأن حامي الإيمان وموزع الأسقفيات لا يريد الإصغاء إليه! (8) ".

وكان من سمات العصر أن الكنيسة الرسمية أصبحت شديدة التسامح مع عقائد أعضائها وطقوسهم المختلفة، وقد وصفها بت بأنها"عقيدة كلفنية، وطقوس بابوية، وأكليروس أرمنيوسي (9) "أي أن العقيدة الرسمية كانت جبرية، والطقوس شبيهة بطقوس روما الكاثوليكية، ولكن روحًا متحررة سمحت للقساوسة الأنجليكان برفض حتمية كلفن واعتناق تعليم المهرطق الهولندي أرمينيو القائل بحرية الإرادة. لقد ازداد التسامح لأن الإيمان اضمحل، وآية ذلك أن هرطقات كهرطقة هيوم، كانت تروع إنجلترا القرن السابع عشر لو جهر بها إنسان، لم تُحدث غير موجة طفيفة على نهر الفكر البريطاني. وقد وصف هيوم نفسه إنجلترا بأنها استكانت إلى حال من عدم الاكتراث الهادئ بأمور الدين لا تجدها في أية أمة أخرى من أمم الأرض (10) "."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت