عددها 6. 500. أما جون فكان الخامس عشر، وهو مولود بايبورث في 1703. فلما بلغ السادسة احترق بيت القسيس، وتركته الأسرة وسط النيران ظنًا منها أنها قضت عليه، ولكنه أطل من شبك في الطابق الثاني، فأنقذه جار وقف على كتفي آخر، وسمى نفسه بعد ذلك"جمرة اختطفت من بين المحترقين"ولم يتغلب قط على خوفه الشديد من الجحيم. وفي بيت أبيه كانت أي ضوضاء غير واضحة السبب، تفسر على أنها وجود خارق للطبيعة، شيطاني أو إلهي.
وحين بلغ جون الحادية عشرة أرسل إلى مدرسة تشارتر هاوس الحرة، وفي السابعة عشرة إلى كرايست تشيرش بأكسفورد. وقد تغلب على ضعف صحته بإدمان المشي والركوب والسباحة، فعمرّ حتى بلغ الثامنة والثمانين. وقرأ كثيرًا، واحتفظ بمذكرات ومقتطفات من قراءته توخى فيها التدقيق والعناية. وكان أحب الكتب إليه كتاب جيرمي تيلر"الحياة المقدسة والموت المقدس"، وكتاب توماس أكمبس"محاكاة المسيح". وبدأ-حتى في أيام دراسته بالكلية-تلك اليومية التي هي إحدى آيات الأدب الإنجليزي والتقوى البروتستنتية. وقد كتب بعضها بالشفرة والاختزال. وفي 1726 عين زميلًا بكلية لنكولن، وفي 1728 رسم قسيسًا أنجليكانيًا.
وأخوه تشارلز هو الذي بدأ بجمع في أكسفورد جماعة صغيرة من نحو خمسة عشر طالبًا ومعلمًا اعتزموا ممارسة المسيحية بدقة منهجية. وأعداؤهم هم الذين خلعوا عليهم تهكمًا وازدراء أسمى"النادي المقدس"و"المثوديين". وكانوا يقرءون معًا العهد الجديد اليوناني والآداب القديمة، ويصومون كل أربعاء وجمعة، ويتناولون العشاء الرباني كل أسبوع، ويتفقدون المسجونين والمرضى ليقدموا لهم العزاء والأمل الديني، ويرافقون المحكوم بإعدامهم إلى المشنقة. ووصل جون وسلي إلى تزعم الجماعة بفضل شدة حماسته وتقواه، فكان يستيقظ كل يوم في الرابعة-وهي عادة احتفظ بها حتى وهو طاعن في السن،