فهرس الكتاب

الصفحة 11858 من 15334

أتباعه. وفي اكستر رُجم هوايتفيلد حتى كاد يلقى حتفه. وفي هوكستن دُفع ثور بمهماز إلى محفل مثودي، وفي بنسفورد سِيق عجل هاجه تحريش الكلاب به إلى المائدة التي كان جون وسلي يعظ عندها. وراقت شجاعة الوعاظ الخلق الإنجليزي، وأكسبتهم التسامح والتأييد.

كان وسلي رجلًا قصير القامة، طوله خمسة أقدام وثلاث بوصات، ووزنه 128 رطلًا. وكان في شيخوخته يقع من نفوس ناظريه وقعًا طيبًا بشعره الأبيض، ولكنه كان من قبل في كهولته يسترعي الاهتمام بقسماته الدقيقة المتقشفة وعينيه المسيطرتين. وكان من القضايا المسلمة عنده أنه خلق ليَحكُم؛ ووضعه نشاطه العصبي وقوته الذهنية في مكان الزعامة بحكم الطبيعة، واشتطت به أحيانًا ثقته بنفسه ثقة لا يتشكك فيها إلى اعتداء بالنفس، رأى فيه أسقف مثودي"غطرسة"شديدة (63) . ولم يكن بالرجل الذي يسهل الانسجام معه، لأنه كان يفكر ويتحرك بسرعة لا يستطيع الآخرون أن يجاروه فيها. وتزوج في 1751، بعد أن أحب كما نحب كلنا الممرضة التي اعتنت به في مرضه. وسافرت معه زوجته في جولاته المحمومة طوال عامين، ثم انهارت صحتها وأعصابها فتركته كما يقفز إنسان من فوق ظهر حصان جموح. وكان يعزو الفضل في صحته وحيويته لرحلاته المتصلة راكبًا أو راجلًا، وقد نضيف أن الخطابة رياضة تُهوّي الرئتين. وفي 1735 أصبح نباتيًا، وبعد عام قرر هو صديق له أن يعيشا على الخبز القفار دون غيره، وأن"يجربا إمكان الحياة بلون واحد من الطعام كما هي ممكنة بمختلف ألوانه ... ولم نكن أشد قوة وعافية منا حين لم نذق طعامًا آخر (64) "، ولكنهما سرعان ما انتكسا إلى التنويع في الطعام.

ماذا كانت نتائج الوعظ المثودي؟ في جيل واحد أصبح الدين، الذي لاح من قبل أنه يموت من أثر الوقار الأنجليكاني والشكوك الربوبية عنصرًا مدّويًا في الحياة الإنجليزية، لا يعلو عليه إلا السياسة والحرب. فلما مات وسلي (1791) كان أتباعه يعدون 79. 000 في إنجلترا، 40. 000 في أمريكا الشمالية، وفي 1957 كان هناك 2. 250. 0000 مثودي في بريطانيا العظمى، و12. 000. 000 في الولايات المتحدة و40. 000. 000 في العالم (65) . وفضلًا عن تكاثر أتباع المذهب كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت