ترجمة للألياذة. قال فيها جونسن"إنها أسمى ترجمة للشعر شهدها العالم إلى اليوم (18) "وقال جراي إنه لن تضارعها أية ترجمة أخرى (19) . كذلك كان رأي إنجلترا إلى أن أجال كيتس بصره في ترجمة تشامبن لهومر، واستمطر وردزورت اللعنة على الأسلوب المصطنع الطنان الذي أبهج الكثيرين جدًا في عصر إنجلترا الأوغسطي.
ونشرت ألياذة بوب في 1715 - 20، وأتى نجاحها بتجار الكتب المتنافسين إلى بابه. ورجاه أحدهم أن يعلق على طبعه حديثه لمسرحيات شكسبير، فوافق بغباوة، غافلًا عن الهوة التي تفصله عن شكسبير عقلًا وفنًا. وراح يكد ويكدح بصبر ذاهب في تلك المهمة التي لا تلائمه، وظهرت الطبعة في 1725، وما لبث لويس ثيوبولد، أقدر المتخصصين في دراسة شكسبير يومها، أن أوسعها طعنًا لقصورها، فصلبه في بوب في قصيدته"الدنسيادة" (أي ملحمة المغفلين) .
وأقنعه لنتوت أثناء ذلك بأن يترجم الأوديسة، عارضًا عليه مائة جنيه ثمنًا لكل مجلد من مجلداتها الخمسة، وأخذ المكتتبون 819 مجموعة، ولكن بوب، وقد افتقد الآن حافز الشباب والحاجة، سئم نحت مقطوعاته، وعهد بنصف العمل إلى دارسين كمبردج لم يطل بهما الوقت حتى تعلما محاكاة أسلوبه. وكان قد نبه المكتتبين سلفًا إلى أنه سيستخدم معاونين له، ولكنه حين نشر الأوديسة (1725 - 26) - التي قصرت كثيرًا عن ألياذته- نسب إلى مساعديه هذين الفضل في خمسة كتب من الكتب الأربعة والعشرين، في حين أنهما ترجما اثني عشر كتابًا في الواقع (20) . ونقدهما 770 جنيهًا، أما هو فبلغ صافي ربحه 3. 500 جنيه، إذ شعر بحق أن اسمه هو الذي باع الكتاب. وكفلت له الترجمتان الاستقلال المالي، فقال إن في وسعه الآن"بفضل هومر أن يعيش ويزكو غير مدين لإنسان أميرًا كان أو نبيلًا (21) ".
وفي 1718 اشترى فيللا في تويكنهام وحديقة مساحتها خمسة أفدنة تنحدر إلى نهر التيمز. وصمم الحديقة بالطراز الطبيعي، متحاشيًا الرقابة الكلاسيكية التي مارسها في شعره. وقال"إن الشجرة شيء أنبل من الملك في ثيابه تتويجه (22) ". وحفر له من بيته نفق