فهرس الكتاب

الصفحة 11916 من 15334

غندور في زينته، متملق في مجلسه،

يخطر آنًا كالنساء، ويتبختر آنًا كالسادة (49) "."

وكان بوب فخورًا ببراعته في هذه الهجمات القتالة-

"أجل إني فخور، ويجب أن أفخر برؤية"

الرجال الذين لا يخشون الله يخشونني (50) "."

وقد اعتذر عن مرارته بأن العصر يتهدده انتصار الغباوة، وأنه في حاجة إلى عقرب يلدغه ليفيق ويعقل، ولكنه انتهى في 1743 إلى أنه خسر المعركة. ففي آخر تنقيح لملحمة المغفلين رسم صورة قوية- هي نذر الشاعر"دون"بالويل والثبور صاغها بلهجة ملتن ونبراته للدين، والأخلاق، والنظام، والفن، وقد لفها كلها ظلام واضمحلال شاملان. فإلاهة الغباء المتوجة تتثاءب فوق عالم محتضر:

"إنها قادمة، إنها قادمة، تأمل العرش الأسود،"

عرش الظلمة الأزلية والفوضى القديمة!

أمامها تتبدد كل سحب الخيال الذهبية،

وتلاشى كل أقواسه القزحية .. ..

بينما تأفل النجوم الذابلة نجمًا بعد نجم

من الأفق الأثيري، عند سماع لحن ميديا الرهيبة

وهكذا عند الإحساس بدنوها، وخشية جبروتها الخفي،

ينطفئ الفن تلو الفن، وتمسي الدنيا ظلامًا في ظلام.

فانظر إلى الحقيقة وقد هربت متسللة إلى كهفها القديم،

وفوق رأسها أهيلت جبال من الفتاوي!

والفلسفة التي كانت من قبل تستند إلى السماء،

تنكمش إلى علتها الثانية ثم تموت.

والطبيعة (العلوم) تسأل ما بعد الطبيعة الدفاع (ضد هيوم؟)

وما بعد الطبيعة يستنجد بالحس الطبيعي (لوك؟) !

وترى الأسرار الخفية تلجأ إلى الرياضيات (نيوتن؟) !

ولكن عبثًا تحاول! فهي تحملق، وتترنح، وتهذي، ثم تموت.

ويستر الدين نيرانه المقدسة وقد احمر وجهه خجلًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت