فهرس الكتاب

الصفحة 1192 من 15334

ولكن هذا الشيء نفسه يعتمد على شيء آخر يضطره إلى أن يفعل هو الآخر ما يفعله ... وأنى لي أن أعرف لم أفعل هذا الشيء ولا أفعل ذاك؟ ... إن الجسم إذا بلى بلى العقل معه؛ ألا ينبغي لنا أن نقول إن هذه حال يرثى لها كثيرًا؟ ... إن ما يحدث في الأشياء كلها من تغيير- وجود ثم عدم- يسير (بلا انقطاع) ؛ ولكننا لا نعرف من ذا الذي يسير هذه الحركة في طريقها على الدوام: وأنى لنا أن نعرف متى يبدأ الواحد منا؟ وأنى لنا أن نعرف متى ينتهي؟ إن كل ما في وسعنا أن ننتظر هذه البداية والنهاية، لا أكثر من هذا ولا أقل" (196) ."

ويظن جونج أن هذه المشاكل إنما تنشأ من قصر تفكيرنا أكثر مما تنشأ من طبيعة الأشياء نفسها. فلا عجب والحالة هذه أن تنتهي الجهود التي تبذلها عقولنا الحبيسة لفهم العالم الأكبر الذي تكون هي جزيئات صغيرة منه، لا عجب أن تنتهي هذه الجهود بالمتناقضات والقوانين المتعارضة. ولقد كانت هذه المحاولة التي ترمي إلى تفسير الكل بإصلاحات الجزء إسرافًا في التطاول والاعتداد بالنفس، لا نجيزها إلا لما فيها من تسلية وفكاهة؛ لأن الفكاهة، كالفلسفة، هي النظر إلى الكل بمصطلحات الجزء، وكلاهما لا يمكن وجوده بغير الآخر.

ويقول جونج- دزه إن العقل لا يفيد في فهم الأشياء الغائية أو أي شيء عميق كنمو الطفل مثلًا."وليس الجدل إلا دليلًا على عدم وضوح الرؤيا"، وإذا أراد الإنسان أن يفهم الدَّو"فعليه أن يكبت علمه أشد الكبت" (197) إن من واجبنا أن ننسى نظرياتنا ونشعر بالحقائق؛ وليس التعليم بنافع لنا في هذا الفهم، وأهم شيء في هذا أن نلقي بأنفسنا في غمرات الطبيعة.

وما هو الدَّو الذي يراه الصوفي المحظوظ النادر الوجود؟ إنه شيء لا يمكن التعبير عنه بالألفاظ؛ وكل ما نستطيع أن نصفه به في عبارات ضعيفة ملأى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت