فهرس الكتاب

الصفحة 1194 من 15334

ولكنها أيًا ما كان غموضها نظرية تطور.

"وفي هذه الدورة اللانهائية قد يستحيل الإنسان إلى صورة أخري غير صورته؛ ذلك أن صورته الحالية ليست إلا مرحلة عابرة من مراحل الانتقال، وقد لا تكون في سجل الخلود حقيقة إلا في ظاهر أمرها- أو جزءًا من الفوارق الخداعة التي تُغَشّي بها مايا جميع الكائنات (201) ."

"رأيت أنا جونج- دزه مرة في منامي أني فراشة ترفرف بجناحيها في هذا المكان وذاك، أني فراشة حقًا من جميع الوجوه. ولم أكن أدرك شيئًا أكثر من تتبعي لخيالاتي التي تشعرني بأني فراشة. أما ذاتيتي الإنسانية فلم أكن أدركها قط. ثم استيقظت على حين غفلة وهاأنذا منطرح على الأرض رجلًا كما كنت، ولست أعرف الآن هل كنت في ذلك الوقت رجلًا يحلم بأنه فراشة، أو أنني الآن فراشة تحلم بأنها رجل" (202) .

وليس الموت في رأيه إلا تغيرًا في الصورة، وقد يكون تغيرًا من حال إلى حال أحسن منها؛ أو أنه كما قال إبسن Ibsen فيما بعد الصائغ الذي يصهرنا مرة أخرى في أتون التغير والتطور:

"مرض تزه- لاي حتى أصبح طريح الفراش يلفظ آخر أنفاسه، ووقف من حوله زوجه وأبناؤه يبكون. وذهب لي يسأل عنه فلما أقبل عليهم قال لهم:"اسكتوا وتنحوا عن الطريق! ولا تقلقوه في حركة تبدله"... ثم اتكأ على الباب وتحدث إلى (الرجل المحتضر) . فقال له تزه- لاي:"إن صلة الإنسان بالين واليانج أقوى من صلته بأبويه. فإذا كانا يتعجلان موتي وأعصي أنا أمرهما فإني أعد حينئذ عاقًا شرسًا. هنالك"كتلة (الطبيعة) العظمى"التي تجعلني أحمل هذا الجسم، وأكافح في هذه الحياة، وتهد قواي في سن الشيخوخة، ثم أستريح بالموت. وإذن فذلك الذي يعنى بمولدي هو الذي يعنى بوفاتي. فهاهو ذا صاهر يصب المعادن. فإذا كان المعدن الذي يتأرجح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت