فهرس الكتاب

الصفحة 11953 من 15334

فما الذي أنجزه؟ لقد أرسي دعائم رواية السلوك الواقعية؛ ووصف حياة الطبقات الوسطى الإنجليزية وصفًا أنصع من أي وصف أتى به مؤرخ، وفتحت كتبه عالمًا بأسره. ولكنه لم ينجح مثل هذا النجاح في الطبقات العليا، وكان عليه أن يقنع في هذا الميدان، كما قنع رتشاردسن، بنظرة الدخيل. ولقد عرف من حياة وطنه الجسد خيرًا مما عرف الروح، ومن الحب جسده خيرًا مما عرف روحه، وغابت عنه مقومات الخلق الإنجليزي الأكثر رهافة وخفاء. ومع ذلك فقد ترك بصمته على سمولت، وستيرون، ودكنز، وثاكري؛ لقد كان أبًا لهم أجمعين.

جـ- طوبياس سمولت

لم يكن سمولت يحبه، لأنهما تنافسا على استحسان القراء في الميدان نفسه. وكان أصغر الرجلين اسكتلنديًا وافق هيوم على التحسر لأن إنجلترا عاقت الطريق إلى فرنسا. ولكن جده كان قد شجع الاتحاد البرلماني مع إنجلترا عمليًا (1707) ، وكان عضوًا في البرلمان المتحد. ومات الأب وطوبياس في الثانية من عمره، ولكن الأسرة أنفقت على تعليم الصبي في مدرسة دمبرتون الثانوية وفي جامعة جلاسجو حيث درس المقررات الممهدة لدراسة الطب. ولكنه بدلًا من أن يواصل الدرس حتى يحصل على درجته الطبية أدركته عدوى الكتابة، وهرع إلى لندن وجاريك، يحمل مأساة ضعيفة ألفها، ورفضها جاريك. وبعد أن جاع طوبياس فترة قصيرة التحق مساعدًا لجراح في البارجة"كمبرلاند"وأبحر معها (1740) في الحرب التي نشبت مع أسبانيا بسبب"أذن جنكنيز". واشترك في الهجوم الأخرق على قرطاجنة المواجهة لساحل كولومبيا. وفي جميكا ترك الخدمة، وهناك التقى بنانسي لاسيل التي تزوج عقب عودته (1744) إلى إنجلترا. وسكن بيتًا في داوننج ستريت ومارس الجراحة، ولكن شهوة الكتابة غلبته، وكانت تجاربه في البحرية تطالبه على الأقل بقصة واحدة. لذلك نشر أشهر رواياته في سنة 1748.

أما هذه الرواية، واسمها"مغامرات رودريك راندوم"، فهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت