فهرس الكتاب

الصفحة 11958 من 15334

الفرنسيين بأنهم لصوص جشعون لا يغفلون دائمًا سرقاتهم بغلاف من الأدب والكياسة. استمع إليه يقول:

"لو أن فرنسيا أدخل إلى أسرتك .. لكان أول رد له على مجاملاتك أن يطارح زوجتك الغرام إذا كانت جميلة؛ وإلا فأختك، أو ابنتك، أو ابنة أخيك أو أختك ... أو جدتك ... فإذا كشف أمره ... صرح في صفاقة بأن ما صنعه لم يكن سوى تودد لا غبار عليه، مما يعد في فرنسا من مقومات التربية الحسنة (111) ".

وعاد سمولت إلى إنجلترا وقد تحسنت صحته كثيرًا، ولكن عله عاودته في 1768، فحاول الاستشفاء في باث. غير أنه وجد مياهها عديمة الجدوى له، وهواءها الرطب خطرًا عليه؛ وفي 1769 عاد إلى إيطاليا. وفي فيللا قرب لجهورن كتب آخر كتبه وأفضلها وهو"رحلة همفري كلنكر"وفي رأي ثاكري أنه"أفكه قصة كتبت منذ ذلك الفن الجميل، فن كتابة الروايات (112) ". وهو ولا شك أمتع وألطف كتب سملت إذا استطعنا أن نطيق شيئًا من القذر. وفي مطلع القصة تقريبًا نلتقي بالدكتور-الذي يتحدث عن الروائح"الطيبة"أو"الخبيثة"باعتبارها ميولًا ذاتية خالصة"لأن كل شخص يزعم أنه يتقزز من رائحة إفرازات شخص آخر يستنشق رائحة إفرازاته هو برضا تام، وقد ناشد جميع الحاضرين من السيدات والسادة هناك أن يشهدوا على صدق قوله (113) "، ويلي ذلك صفحة أو اثنتان من شروح أشد لذعًا وحرافة حتى من هذه. وبعد أن تخفف سمولت من هذه اللقمة، عمد إلى اختراع سلسلة مرحة من الشخوص، يواصلون الحكاية بخطاباتهم في أسلوب غاية في العجب والإمتاع، وعلى رأسهم ماثيو برامبل وهو"سيد عجوز"وعزب عصي، ينطقه سمولت بآرائه. وهو يذهب إلى باث للاستشفاء، ولكنه يجد خبث رائحة مياهها أشد وقعًا في نفسه من قوتها الشافية. وهو يكره زحام الجماهير، ويغمى عليه مرة من رائحتهم المتجمعة، ولا يطيق هواء لندن الملوث، أو أطعمتها المغشوشة. يقول:

"إن الخبز الذي آكله في لندن عجين مؤذ اختلط بين الجير والشب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت