فهرس الكتاب

الصفحة 11963 من 15334

وأفلحت استراتيجتها المتأنية. فلما مرضت بالحصبة أرسل إليها رسالة قصيرة كانت أحر مما ألف أن يرسل:"كان يفرحني كثيرًا أن أسمع بن حسنك قد أوذي جدًا لو كنت أسر بأي شيء يسوءك، لأن من شأن هذا أن يقلل عدد المعجبين بك (118) ". ودفع جوابها حملتها خطوة أخرى"إنك تظن أنني-لو تزوجتني-سأهيم بحبك شهرًا، ويحب آخر في الشهر التالي، ولكن لن يحدث هذا ولا ذاك. ففي استطاعتي أن أقدر إنسانًا، وأن أكون صديقة لإنسان، ولكنني لا أدري أأستطيع أن أعشق (119) ". ولعل هذه الصراحة جعلته يتريث، لأنها كتبت في نوفمبر"تقول إنك لم تستقر على رأي بعد، فدعني أقرر نيابة عنك، وأعفيك من مشقة الكتابة ثانية. وداعًا غلى الأبد! لا ترد (120) ". وعادت تكتب في فبراير 1711 لتقول له"هذه آخر رسالة أبعث بها (121) ". واستأنف تودده إليها، فتقهقرت، وأغرته بالمطاردة الحثيثة. وتدخلت الاعتبارات المالية واعتراض الأب، فدبرا الهرب، وإن كان معنى هذا ألا تتوقع مهرًا من أبيها. وأنذرت ورتلي إنذارًا أمينًا"فكر الآن لآخر مرة بأي طريقة يجب أن تأخذني. سأحضر إليك بقميص نومي وتنورتي، وذلك كل ما ستحصل عليه معي (122) "والتقيا في نزل، وتزوجا في أغسطس 1721، وبعدها لقبت بالليدي ماري ورتلي مونتاجيو، هذا الاسم الأخير اتخذته من نسب زوجها، ولكن لما كان ابنًا لابن ثان للأسرة (غير البكر) ، فقد ظل اسمه إدوارد ورتلي دون ألقاب شرف.

وما لبثت دواعي العمل والسياسة أن نقلته إلى درم ولندن، بينما تركها بدخل متواضع جدًا في عدة بيوت في الريف انتظارًا لوصول وليدها. وفي أبريل لحقت بورتلي في لندن، وهناك وُلد طفلها الأول في شهر مايو. على أن سعادتها كانت قصيرة الأجل، فقد رحل زوجها سعيًا لإعادة انتخابه في البرلمان، وما لبثت أن أخذت تشكو الوحدة؛ لقد تطلعت إلى شهر عسل حالم، وتطلع هو إلى مقعد في البرلمان جديد. وأخفقت حملته الغالية التكلفة، ولكنه عين عضو لجنة صغيرًا. واستأجر بيتًا قرب قصر سانت جيمس، وهناك، في يناير 1715، بدأت الليدي ماري غزوها للندن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت