فهرس الكتاب

الصفحة 1200 من 15334

فكل ما خلفوه لنا منها وهو قولهم انه كان"رجلا كبير الأنف، واسع العينين، ذا صدر كصدر الطائر الجارح، وصوت شبيه بابن آوى، لا يفعل الخير، له قلب كقلب النمر أو الذئب" (3) . وكان قوى الشكيمة عنيدًا لا يحول عن رأيه، ولا يعترف بالألوهية إلا لنفسه، اجتمعت فيه عقائد نيتشه وبسمرك، وعقد العزم على أن يوحد بلاده بالدم والحديد. ولما وحد بلاد الصين وجلس على عرشها كان أول عمل قام به أن حمى بلاده من الهمج البرابرة المجاورين لحدودها الشمالية، وذلك بأن أتم الأسوار التي كانت مقامة من قبل عند حدودها، ووصلها كلها بعضها ببعض. وقد وجد في أعدائه المقيمين في داخل البلاد موردًا سهلًا يستمد منه حاجته من العمال لتشييد هذا البناء العظيم الذي يعد رمزًا لمجد الصين ودليلًا على عظيم صبرها. ويبلغ طول السور العظيم ألفًا وخمسمائة ميل، وتتخلله في عدة أماكن منه أبواب ضخمة على النمط الآشوري، وهو أضخم بناء أقامه الإنسان في جميع عصور التاريخ، ويقول عنه فلتير:"إن أهرام مصر إذا قيست إليه لم تكن إلا كتلًا حجرية من عبث الصبيان لا نفع فيها" (4) . وقد احتاج تشييده إلى عشر سنين وإلى عدد لا يحصى من الخلق؛ ويقول الصينيون إنه"أهلك جيلا من الناس، وأنقذ كثيرًا من الأجيال". على أنه لم يصد الهمج عن الصين كما يتبين لنا ذلك فيما بعد، ولكنه عطل هجومهم عليها وقلل من حدته. وحال بين إغارتهم على أرض الصين زمنًا ما، فاتجهوا غربًا إلى أوربا، ثم اجتاحوا بلاد إيطاليا، وسقطت رومة في أيديهم لأن الصين أقامت سورها العظيم.

ثم ترك شي هونج - دي، وهو مغتبط مسرور، شؤون الحرب ووجه عنايته، كما وجهها نابليون من بعده، إلى شؤون الإدارة، ووضع القواعد العامة التي قامت عليها الدولة الصينية في المستقبل. وعمل بمشورة لي - سيو، المشترع الكبير ورئيس وزرائه، فاعتزم ألا يقيم المجتمع الصيني على العادات المألوفة وعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت