فهرس الكتاب

الصفحة 12066 من 15334

وناشد فليري بأن الشرف والمصلحة تحولان دون المضي في مشروع بل آيل. فإن إنجلترا لن تسمح بتدمير النمسا لتصبح فرنسا عظيمة إلى حد ينذر بالخطر. وأن على فرنسا أن تدخل في حرب مع إنجلترا أيضًا، وأن فرنسا في خير حال في السلم! وفي 7 يونية 1741 أعلن لويس الحرب على النمسا. وفي 25 نوفمبر استولى بل آيل على براج، واتفقت معه كل فرنسا تقريبًا على أن فليري عجوز أحمق.

وبعد عام في الحرب تخلى فردريك المراوغ عن فرنسا وعقد سرًا هدنة مع النمسا، وإذ تحررت الجيوش النمساوية على هذا النحو، تقدمت إلى بوهيميا، وشرعت في تطويق براج. ولم تكن إلا مسألة وقت، ليضطر إلى التسليم بل آيل وجيشه المؤلف من عشرين ألف رجل، أقضى مضاجعهم وأزعجهم الأهالي الذين أضمروا لهم العداء. وفي 11 يونية 1742 أرسل فليري إلى القائد النمساوي كونت فون كونجزج نداء مذلًا يناشده فيه شروطًا معتدلة للحامية الفرنسية، وقال فيه"يعلم كثير من الناس كم كنت أرض القرارات التي اتخذناها، وإني أرغمت بطريقة ما على الموافقة عليهما" (88) فأرسل كونجزج الخطاب إلى ماريا تريزا التي نشرته على العالم. وأرسل جيش فرنسي لإنقاذ بل آيل، ولكنه لم يصل إليه قط. وفي ديسمبر ترك بل آيل وراءه ستة آلاف من المرضى والجرحى، وغادر بقواته الأصلية براج إلى الحدود عند إيجو، ولكن عملية الفرار هذه حدثت في قلب الشتاء عبر مائة ميل جبال ومستنقعات مغطاة بالجليد أو الثلوج، ولم تنقطع غارات العدو عليهم طيلة انسحابهم، وهلك من الأربعة عشر ألف رجل الذين بدءوا هذه المسيرة اثني عشر ألفًا في الطريق، وامتدحت فرنسا هذا الإنقاذ الرائع بالارتداد المذهل. وتخلى فليري عن الوزارة، وآوى إلى الدير في أسى حيث فارق الحياة (29 يناير 1743) وهو في سن التسعين.

وأعلن الملك أنه سيتولى رياسة الوزارة بنفسه منذ الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت