عرش بولندة؟"فأجاب ستانسلاس"بل إن الله من علينا بنعمة مذهلة أكثر. لقد أصبحت ملكة فرنسا" (93) إن ماري لم تكن تحلم قط بارتقاء أعظم عرش في أوربا. وكانت قد رأت صور لويس الخامس عشر، شابًا يكلله المجد والرفعة، وسيمًا قويًا، إلى أبعد حد. وأرسلت إليها الخزانة الفرنسية الأردية والثياب والملابس الداخلية والأحذية والقفازات والمجوهرات، ووعدتها بمائتين وخمسين ألف جنيه لدى وصولها إلى فرساي، وبراتب سنوي قدره عشرون ألف كراون ذهبًا مدى الحياة. وتلقت ماري هذا كله في ذهول وهي لا تكاد تصدق، واتجهت إلى الله بالشكر على حظها السعيد. وفي 15 أغسطس 1725 عقد قرانها على الملك بتوكيل في ستراسبورج، وسارت فرحة إلى باريس عبر طرق تجتاحها العواطف لعدة أيام قاسية. وزفت إلى الملك في فونتنبلو في 5 سبتمبر. وكان هو في الخامسة عشرة، وكانت هي في الثالثة والعشرين من العمر، ولم تكن جميلة، بل طيبة فقط."
أما لويس الذي قد أبدى بعد ولعًا بالنساء، فإنه أفاق عندما مس عروسه المتواضعة، وعانقها في حرارة أدهشت حاشيته، وكانت حياتهما لبعض الوقت مثالًا للحب والسعادة، وحظيت باحترام الناس وولائهم، ولكنها لم تكن يومًا ذات شعبية أو محبوبة. وكانت لطيفة ودودة رقيقة حساسة، لا تعوذها الدعابة المرحة، ومع ذلك افتقدت فرساي فيها الذهن المتوقد والحديث المرح المفعم بالحيوية، مما أصبح لزامًا أن تتحلى به سيدات البلاط. وصعقت ماري لأخلاقيات الأرستقراطية الفرنسية، ولكن نقدها لها لم يجاوز أنها ضربت مثلًا للزوجة الأمينة المخلصة الحريصة على إسعاد زوجها وعلى إنجاب وريث له. وعلى مدى اثني عشر عامًا وضعت عشرة أطفال، وفي سنوات أخرى عانت كثيرًا من الإجهاض. وكان إشباع شهوة الملك معضلة واجهت الملكة. أنها توسلت إليه أن يتعفف ويستعصم، على الأقل أيام الاحتفال بأعياد كبار القديسين، وأصيبت في غمرة جهودها وواجباتها"بناسور"خبيث، والتمست"الحرارة"التي تضطرم بين جنبي