فهرس الكتاب

الصفحة 12160 من 15334

ولقي فولتير نجاحًا أقل في حملاته لتحسين الوضع الديني للممثلين. وكانت مكانتهم الاجتماعية قد تحسنت، فكانوا يترددون على دور الأرستقراطية، وفي كثير من الحيان كانوا يمثلون بناء على طلب الملك. ولكن الكنيسة استمرت في اتهامها للمسرح بأنه مدرسة للفساد والفضائح والعمال المخزية، وذهبت إلى أن كل الممثلين بطبيعة الحال محرومون من الكنيسة، وحرمت دفنهم في الأرض المخصصة للمؤمنين-وهي تشمل كل المقابر في باريس وأشار فولتير إلى هذا التناقض:

إن الممثلين يتقاضون أجورًا من الملك، في الوقت الذي تحرمهم فيه الكنيسة. ويصدر إليهم أمر الملك بالتمثيل كل مساء، بينما تحظر عليهم الديانة أن يمثلوا إطلاقًا، وإذا امتنعوا عن التمثيل زج بهم في السجن (كما حدث عندما أضرب ممثلو جلالته عن العمل) فإذا مثلوا ألقي بهم (عند موتهم) في البالوعات. إننا نبتهج ونسر بهم، ونعترض على دفنهم معنا، ونرحب بهم على موائدنا بينما نغلق أبواب مقابرنا دونهم (6) .

وكانت أدريين ليكوفرير أعظم الممثلات الفرنسيات في زمانها مثلًا واضحًا لهذه المتناقضات في حياتها ومماتها. إنها ولدت في 1692 قرب ريمس وجاءت إلى باريس في العاشرة من عمرها، وأقامت قرب"المسرح الفرنسي"وكثيرًا ما شقت طريقها إليه، ثم قلدت في البيت الممثلات اللاتي أعجبت بهن وهي واقفة على أرض المسرح تحت الشرفات. وفي سن الرابعة عشرة نظمت فرقة من الهواة قاموا بالتمثيل على مسارح خاصة. وأعطاها الممثل"لي جراند"دروسًا، وهيأ لها مكانًا في فرقة تمثل في ستراسبورج. وقامت بالتمثيل في الأقاليم لعدة سنوات، كما فعل موليير، وانتقلت من دور إلى دور، ومن قصة غرام إلى أخرى دون ريب. وهفت نفسها إلى الحب، فلم تصادف إلا الداعرين الفجرة، وتركها اثنان منهما على التعاقب حاملًا، ورفضا الزواج منها. وفي سن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت