فهرس الكتاب

الصفحة 12181 من 15334

وأبرز معالم فلسفة فوفينارج دفاعه عن العواطف، ولا ينبغي القضاء عليها لأنها أصل الشخصية والعبقرية وكل قوة التفكير ونشاطه."الذهن عين النفس المبصرة، ولكن ليس قوتها، لأن قوتها تكمن في القلب أي في العواطف. إن أكثر العقول استنارة لا يمدنا بالقوة على العمل والإرادة (41) .... والأفكار العظيمة تنبع من القلب ... وربما كنا مدينين للعواطف بأعظم منجزات العقل (42) .. إن العقل والوجدان يستشير كل منهما الأخر ويكمله بالتناوب، وهذا الذي يستشير أحدهما ويغفل الآخر، إنما يحرم نفسه في حمق وغباء من بعض الموارد التي منحنا إياها من أجل سلوكنا (43) ."

وأقر فوفينارج أن حب الذات عام بين الناس، ولكنه رفض اعتباره رذيلة، حيث أنه الضرورة الأولة من ضرورات قانون الطبيعة الأول: حفظ الذات. كما أن الطموح ليس رذيلة، بل أنه حافز"إن حب المجد والعظمة هو الذي يصنع ما تحرزه الأمم من تقدم ونجاح (44) . ويضيف أن المرء غير أهل للمجد والعظمة إذا لم يع قيمة الوقت (45) . ومهما يكن من أمر فإن هناك رذائل يجب أن تكبح جماحها القوانين والمبادئ الأخلاقية وإن فن الحكومة ليكمن في توجيه الرذائل إلى الخير العام (46) . وهناك أيضًا فضائل حقيقية"إن أولى أيام الربيع أقل روعة وفتنة من نمو الفضيلة في الشباب (47) .

وعلى الرغم من تسليم فوفينارج بآراء هوبز ولاروشفوكو، ومن تجربته للشر في حياته، فإنه احتفظ بإيمانه بالجنس البشري. قال صديقه مارمونتل:"إنه عرف الحياة ولم يحتقرها. إنه، وقد كان صديقًا للناس، اعتبر الرذيلة محنة وسوء حظ، يبتلي الناس بهما لا جريمة. وحلت الشفقة في قلبه محل الاحتقار والبغض ... إنه لم يذل إنسانًا قط ... إن هدوءًا لم يتبدل أخفى آلامه عن أعين أصدقائه. وما كنا في حاجة لاحتمال المحنة، إلا أن تكون لنا فيه أسوة حسنة، فإنا ونحن نرى رباطة جأشه، ما كنا لنجرؤ على إظهاره حزننًا وشقائنا أمامه (48) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت