فهرس الكتاب

الصفحة 12224 من 15334

وأنه كانت هناك حدود وقيود على حرية الكلام في الدين وفي السياسة، وأن المنشقين والكاثوليك كانوا مستبعدين من الوظائف العامة. وأنه كان من الميسورة في إنجلترا رشوة القضاة ليتجاهلوا القانون. إن فولتير لم يدون وصفًا نزيهًا لواقع إنجلترا, أنه كان يستخدم إنجلترا سوطًا يحرك به الثورة في فرنسا ضد ظلم الدولة أو الكنيسة. أن كون كل هذه الحقوق تقريبًا أصبحت الآن قضية مسلمًا بها في البلدان المتحضرة يضفي على ما أنجزه القرن الثامن عشر روعة وجلالًا.

ولا يقل عن هذا أهمية في أثره على الفكر الحديث امتداح فولتير لبيكون ولوك ونيوتن. إنه قال عن بيكون الذي اتهموه وجرحوه ما حكم به بولنجيزوك على مالبرو"إنه رجل بلغ من العظمة حدًا لا أستطيع معه أن أتذكر هل كان له أخطاء أم لا" (20) ثم أردف يقول"إن هذا الرجل العظيم بيكون هو أبو الفلسفة التجريبية لا من أجل التجارب التي قام بها، بل بما وجه من نداءات قوية للنهوض بالبحث العلمي. وتلك هي الفكرة التي حدت بديدرو ودالمبرت إلى القول بأن بيكون هو أول من أوحى إليهم بدائر المعارف التي وضعوها."

وخصص فولتير لجون لوك كل الفصل الثالث عشر تقريبًا. إنه لم يجد فيه مجرد علم العقل بدلًا من أسطورة النفس، بل وجد فلسفة كامنة كاملة حتى أنه بإرجاعه كل المعرفة إلى الشعور، حول الفكر الأوربي عن الإلهام الإلهي إلى الخبرة الإنسانية، باعتبارها المصدر الوحيد للحقيقة وأساسها. ورحب برأي لوك في أنه يمكن تصور إن المادة يمكن تمكينها من التفكير وغصت بهذه العبارة بالذات حلوق رجال الرقابة الفرنسية، وكان لها أثرًا كبير في الحكم على الكتاب وإدانته. ويبدو أنهم تنبئوا فيها بمادية لامتري وديدرو. ورفض فولتير أن يسلم نفسه إلى المادية، ولكنه عدل عبارة ديكارت"أنا أفكر إذن أنا موجود"إلى"أنا جسم وأنا أفكر ولا شيء غير هذا".

وأشارت الرسالة الرابعة عشرة على الفرنسيين أن يتخلصوا من ديكارت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت