وكانت عدة مسرحيات قد كتبت بالفعل في نفس الموضوع، منها مسرحية يوريبيدس التي لم يبق منها إلا شذرات قليلة وفي خطاب تمهيدي أقر فولتير بالفضل والعرفان لمركيز فرانشسكو سبيون دي مافي (وهو من فيرونا) الذي كان قد أخرج ميروب في 1713. وكانت هذه المسرحيات تتميز بتحول الاهتمام فيها إلى حب الوالدين لا إلى الحب الجنسي ويروون أن معظم الحاضرين سالت دموعهم في المشهد الأخير. ولأول مرة في تاريخ المسرح الفرنسي تعالت الأصوات تنادي بظهور المؤلف على خشبة المسرح، وقيل أنه وافق وبذلك أوجد سابقة أسف لها لسنج أشد الأسف. وطبقًا لبعض المصادر الأخرى يقال أن فولتير رفض الظهور على المسرح على الرغم من حث الدوقتين اللتين جلس في مقصورتهما، وكل ما فعله أنه نهض واقفًا في مكانه لحظة ردًا على التحية (59) ، وحكم فردريك بأن هذه المأساة من احسن ما كتب من مسرحيات (60) . وذهب جيبون إلى ان الفصل الأخير يضارع أي فصل في مسرحيات راسين (61) .
وقلل من قيمة نجاح"ميروب"إخفاق فولتير في الفوز بمقعد في الأكاديمية الفرنسية. إنه سعى له سعيًا متواصلًا إلى حد أنه أعلن نفسه كاثوليكيًا حقًا ومؤلف أبحاث أقرتها الكنيسة (62) . وأيده لويس الخامس عشر في بداية المر ولكن وقف في طريقه وزيره الجديد مورياس الذي احتج بأنه لا يليق أن تشغل نفس شريرة دنسة المقعد الذي خلا بوفاة الكاردينال فلبري. وشغل المقعد أسقف ميربوا. واستحث فردريك فولتير أن يترك البلد الذي لا يلقي فيه عباقرته سوى هذا القدر الضئيل من التكريم، ويحضر ليقيم معه في بوتسدام. فاعترضت مدام شاتيليه وأشارت عليه الحكومة الفرنسية بقبول الدعوى لبعض الوقت والقيام بعملية التجسس في برلين. وهفت نفسه إلى الاشتغال بالسياسة، فقبل الدعوى وقام ثانية بالرحلة المرهقة راكبًا عبر فرنسا وبلجيكا وألمانيا، وقضى في هذه المغامرة ستة أسابيع (30 أغسطس-12 أكتوبر 1743) ومرة أخرى سخر فردريك من سياسته وأمتدح شعره، وعاد فولتير إلى أميلي