فهرس الكتاب

الصفحة 12288 من 15334

الأرشيدوق فرديناند بميلان، تقاسم البرنامج الموسيقي مع الصبي موتسارت البالغ الرابعة عشر من عمره. ويروي أنه قال"إن هذا الصبي سوف يحجبنا كلنا (37) !. وعقب ذلك ذهب هو وفارستينا لينفقا ما بقى لهما من عمر في البندقية. وهناك مات كلاهما عام 1783، هو في الرابعة والثمانين، وهي في التسعين. وقد فاق تآلف حياتهما اتساق أغانيهما."

وبينما كانت لموسيقى الإيطالية تنتصر في دور الأوبرا الألمانية، ازدهرت الموسيقى الكنسية رغم سخرية فردريك منها لأنها"عتيقة"، و"منحطة" (38) وسنرى الموسيقى الكاثوليكية تزكو في فيينا، وفي الشمال ألهمت الحماسة البروتستنتية الباقية على قيد الحياة فيضًا من الكنتاتات، والكورالات، وترانيم أسبوع الآلام، وكأن مائة ملحن كانوا يمهدون لباخ الطريق ويعدون له الأشكال والصيغ الموسيقية. وغلبت موسيقى الأرغن، ولكن الكثير من الأوركسترات كان يحوي الكمان والفيولنتشيللو. ولم يقتصر ظهور تأثير الأوبرا على التوسع في الأوركسترات وفرق الترتيل الكنسية، بل كذلك في لطابع الدرامي المتزايد للألحان الكنسية.

أما أشهر مؤلفي الموسيقى الدينية في ألمانية باخ فكان جيورج فليب تيليمان الذي ولد قبل باخ بأربع سنوات (1681) ومات بعده بسبعة عشر عامًا (1767) . وقد عده ماتيزون أعظم معاصريه الألمان قاطبة في التأليف الموسيقى، ولعل باخ كان يوافق على هذا الرأي باستثناء واحد لأنه نسخ كأنتاتات كاملة ألفها منافسه. وكان تيليمان طفلًا عبقريًا، تعلم اللاتينية واليونانية والكمان والفلوت في طفولته، وحين بلغ الحادية عشرة بدأ يلحن، وفي الثانية عشرة ألف أوبرا مثلت على المسرح وقام هو بالغناء في أحد أدوارها. كذلك لحن كنتاتا وهو الثانية عشرة، وقادها وهو واقف فوق مقعد ليستطيع العازفون رؤيته.

ثم شب تيوتونيا قويًا بشوشًا مرحًا وألحانًا. وفي 1701 بينما كان يمر بهاللي التقى بهاندل الذي كان في السادسة عشرة من عمره فأحبه من أول نظرة. ومضى إلى ليبزج ليدرس القانون، ولكنه ارتد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت