وكانت سنة 1729، التي جاءت ب"لحن آلام المسيح كما رواها القديس متي"، في حساب باخ سنة سيئة، لأن الجو اعتدل جدًا حتى عز الموتى (48) . وكان بين الحين والحين يكسب بعض المال الإضافي من قيادة الحفلات الموسيقية العامة للجماعة الموسيقية. وحاول أن يزيد من دخله بالمطالبة بالإشراف على الموسيقى في كنيسة القديس بولس الملحقة بجامعة ليبزج، وعارضه بعض منافسيه عليها، فظل سنتين في خلاف مع السلطات الجامعية وانتهى إلى حل وسط غير مرض لكل الأطراف المعنية.
ثم خاض معركة طويلة أخرى مع المجلس البلدي الذي يختار الطلبة لمدرسة توماس، ذلك أن أعضاء المجلس نزعوا إلى أن يرسلوا له طلابًا اختيروا بفضل نفوذ سياسي الكفاية موسيقية فيهم، فلم يستطيع باخ أن يصنع من هؤلاء الوافدين الجدد مرتلين لا للسوبراو ولا للمجهز، وفي 23 أغسطس 1730 أودع المجلس احتجاجًا رسميًا، وكان رد المجلس أن رماه بأنه معلم غير كفء وضابط للنظام ضعيف، وبأنه كان يفقد أعصابه وهو يوبخ التلاميذ، وبأن الفوضى تستشري في فرق الترتيل وفي مدرة. (49) وكتب باخ إلى صديق بلوينبرج يطلب إليه أن يساعده في العثور على وظيفة أخرى. فلما لم يفتح في وجهه باب التمس (27 يوليو 1733) من أوغسطس الثالث، ملك بولندة الجديد، أن يعطيه في بلاطه منصبًا ولقبًا يحميانه مما يلقاه من"إهانات لا يستحقها"وأبطأ أوغسطس في الاستجابة ثلاث سنوات، وأخيرًا (19 نوفمبر 1836) خلع على باخ لقب"ملحن البلاط الملكي". وكان المدير الجديد لمدرسة توماس خلال ذلك ينازع باخ حقه في تعيين عرفاء لفرقة وتأديبهم وجلدهم. وطال النزاع شهورًا، وطرد باخ مرتين العريف الذي عينه إرنستي من منصبه الأرغن، وأخيرًا ثبت الملك سلطة باخ.
لم تكن حياته قائدًا للمرتلين في ليبزج إذن بالحياة السعيدة. فلقد سكب روحه وطاقته في ألحانه وفي أدائها، فلم يبق بعد ذلك شئ كثير لممارسة التربية أو الدبلوماسية. وقد وجد بعض العزاء في صيته الذائع ملحنًا وعازف أرغن. وقبل الدعوات للعزف في فيمار، وكاسل، وناومبورج، ودرسدن، ونقد أجرًا على هذه الحفلات العارضة وعلى اختباره للأراغن. وفي 1740