فهرس الكتاب

الصفحة 12324 من 15334

فإذا لم يكن هناك ابن على قيد الحياة فإلى كبرى بناته. وقد ولد ابنه الوحيد ومات عام 1726. وبعد أن انتظر شارل عبثًا إنجاب آخر، ناشد الدولة الأوربية أن تتفادى نشوب حرب وراثة بقبولها وضمانها الجماعي لنظام الوراثة الذي وضعه. وفي الأعوام الثمانية التالية قبلت أمره العالي أسبانيا، وروسيا، وبروسيا، وإنجلترا، وهولندا، والدنمرك، وإسكندناوه وفرنسا.

ولكن مصاعب نشبت فصنعت كثيرًا من التاريخ. ذلك أن سكسونيا وبافاريا كان على قيد عرشيهما أميران متزوجان من ابنتي جوزيف أخي شارل، فطالبا الآن بوراثة عرش الإمبراطورية عملا بميثاق ليوبولد الأول، أما فردريك وليم الأول ملك بروسيا فوافق على أساس تأييد شارل له في مطالبته بجزء من دوقيتي يولش وبيرج ويبدو أن شارل وافق على هذا الشرط ولكن سرعان ما بذل لمنافسي فردريك ليم وعودًا عكس هذا الوعد. وعليه انضم ملك بروسيا إلى أعداء الإمبراطور (19) .

وفي 1736 تزوجت ماريا تريزا من فرانسس ستيفن، دوق اللورين، وغراندوق توسكانيا فيما بعد (1737) ، وهي في الثامنة عشرة من عمرها. وفي 20 أكتوبر 1740 مات شارل السادس، مختتمًا بموته فرع الذكور في بيت هابسبورج. واعتلت ماريا تريزا العرش بوصفها أرشيدوقة النمسا وملكة بوهيميا والمجر. وأصبح زوجها شريكًا لها في الحكم، وإذ لم يبد كبير اكتراث بشئون الدولة أو كفاءة تذكر للقيام عليها فقد وقع عبء الحكم كله على عاتق الملكة الشابة. وكانت في عام 1740 تملك كل مفاتن الأنوثة والملك؛ قسمات بديعة، وعيون زرق متألقة، وشعر أشقر غزير، ورقة في السلوك، وخفة في الحركة، ومتعة العافية، وحيوية الشباب (20) . وكان ذكاؤها وخلقها يفوقان هذه المفاتن كلها قصرًا عن التصدي للمشكلات التي أحدقت بها من كل جانب. وكانت الآن حاملًا في شهرها الرابع بالطفل الذي سوف يخلفها باسم جوزيف الثاني"المستبد المستنير". ونازعها حقها في العرش كل من شارل ألبرت ناخب بافاريا، وفردريك أوغسطس الثاني ناخب سكسونيا، وناصر حزب قوى في فيينا القضية البافارية، ولم يكن هناك تأكيد بأن المجر ستعترف بها ملكة عليها، ولم تتوج بهذا الوصف حتى 24

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت