فهرس الكتاب

الصفحة 12342 من 15334

رسالته الخطرة بأربعة وعشرين عامًا، وينبغي أن نضيف أن التعذيب في المحاكمات وإن إجازة القانون إلا أنه من الناحية العملية تقادم في عهد فردريك وليم الأول، وأن فردريك انتكس لحظة إلى استعماله في حالة واحدة عام 1752 (61) . وفي 1757 وكل إلى صموئيل فون كوكيي، كبير القضاة البروسيين، أن يشرف على إصلاح القانون البروسي إصلاحًا شاملا.

وظهر تأثير الفلسفة في أعمال أخرى قام بها هذا الشهر الأول. ففي 22 يونيو أصدر فردريك أمرًا بسيطًا جاء فيه"يجب التسامح مع جميع الأديان، وعلى الحكومة أن تتحقق من أن أحدًا منها لا يجوز على غيره، لأن على كل إنسان في هذا الوطن أن يصل إلى السماء بطريقته الخاصة" (62) . ولم يصدر أمرًا رسميًا عن حركة المطبوعات، ولكنه أباحها عمليًا، فقال لوزرائه"إن الطباعة حرة"واحتمل في صمت ملؤه الاحتقار مئات الانتقادات العنيفة التي نشرت ضده (63) . ومرة أخرى هجومًا ساخرًا معلقًا في أحد الشوارع، فأمر بأن ينقل إلى مكان يسهل فراءته فيه. وقال"لقد انتهيت أنا وشعبي إلى اتفاق يرضينا جميعًا: يقولون ما يشتهون، وأفعل ما أشتهي" (64) . ولكن هذه الحرية لم تكن كاملة قط؛ فكلما ارتقى فردريك الأكبر في مدارج العظمة حظر النقد العلني لتدابيره الحربية أو مراسيمه الضرائبية. وظل ملكًا مطلق السلطة وإن حاول أن يجعل تدابيره متسقة مع القوانين.

ولم يبذل أي محاولة لتغيير هيكل المجتمع أو الحكومة البروسيين. فظلت المجالس والهيئات كما كانت، إلا أن فردريك شدد الرقابة عليها وشارك بهمة أكبر في أعمالها؛ وقد أصبح عضوًا في جهاره البيروقراطي. قال السفير الفرنسي"إنه يبدأ حكمه بطريقة مرضية جدًا: فحيثما تلفت وجدت آثار بره برعيته وعطفه عليها" (65) . ولكن هذا لم يمتد إلى التخفيف من وطأة القنية؛ فظل الفلاح البروسي أسوأ حالا من الفرنسي، واحتفظ النبلاء بامتيازاتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت