فهرس الكتاب

الصفحة 12346 من 15334

السلطة وتبعات الحكم محل موسيقى صباه وشعره وهو بعد أمير، ازداد فردريك برودًا وقسوة، لا بل إن المعاملة السيئة التي كان أبوه يصبها عليه أغلظت جلده ومزاجه. وكان في كل يوم يرى أولئك العمالقة الـ 100. 000 الذين خلفهم له أبوه، وفي كل يوم كان عليه أن يطعمهم. فأي معنى لتركهم يصدأون ويبلون في السلم؟ أما من ظلم يستطيع هؤلاء العمالقة رفعه؛ أجل، هناك سيليزيا، التي تفصلها بوهيميا عن النمسا، والأقرب إلى برلين منها إلى فيينا؛ وكان نهر الأدور العظيم يجرى هابطًا من بروسيا إلى برزلا وعاصمة سليزيا التي لا تبعد عن برلين غير 183 ميلا إلى الجنوب الشرقي. فماذا يفعل النمساويون هناك؟ إن لبيت برندبنورج مطالب في سليزيا -في الإمارات السابقة- وهي بيجرندورف، وراتيبور، وأوبيلن، وليجنتس، ويرييج، وفولار؛ هذه كلها أخذتها النمسا أو تم التنازل لها عنها بمقتضى ترتيبات لم تكن قط مرضية لبروسيا. إذن فالآن، والوراثة النمساوية محل نزاع، وماريا تريزا صغيرة ضعيفة، وعلى العرش الروسي قيصر طفل هو إيقاع السادس-الآن هو الوقت الملائم للإلحاح على تلك المطالب القديمة، ولتصحيح تلك الأخطاء القديمة-ولإعطاء بروسيا وحدة وأساسًا جغرافيًا أعظم من ذي قبل.

وفي أول نوفمبر قال ليوديفيلز أحد مستشاريه:"حل لي هذه المسألة: إذا أتيحت لإنسان ميزة فهل ينتفع بها أو لا ينتفع؟ إنني مستعد بجيشي وبكل شئ آخر. فإذا لم أستعمله الآن كنت أملك في يدي أداة عديمة الجدوى رغم قوتها. وإذا استعملت جيشي قيل إنني أوتيت مهارة استغلال التفوق المتاح لي على جارتي". ورأى بوديفيلز أن هذا العمل سيعتبر عملًا غير أخلاقي. فرد فردريك: ومتى كانت الفضيلة معوقًا للملوك؟ (73) وهل في وسعه أن يمارس الوصايا العشر في عرين الذئاب ذاك الذي يسمى الدول العظمى؟ ولكن ألم يتعهد فردريك وليم بتأييد"الأمر العالي"الذي ضمن لماريا تريزا تلك الممتلكات التي خلفها لها أبوها؟ إن هذا التعهد على أية حال كان مشروطًا بتأييد الإمبراطور لمطالب بروسيا في يوليش وبيرج، وهذا التأييد لم يأت، بل على العكس بذل لمنافسي بروسياز فالآن يمكن الثأر لهذه الإهانة المؤلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت