الشاذة، وأسكنه كوخًا على ضفة"مجرى غاسل الأزهار"، ولم يطلب إليه أكثر من أن يقرض الشعر [1] . وعاش الرجل حينئذ سعيدًا طروبًا يتغنى بالأمطار والأزهار والقمر والجبال:
وماذا تجدي العبارة أو المقطوعة الشعرية الجميلة؟
إن أمامي جبالًا وغابات كثيفة سوداء فاحمة.
وإن نفسي لتحدثني بأن أبيع تحفي وكتبي
وأعب من الطبيعة وهي صافية عند منبعها ...
فإذا قدمت على مكان بهذا الجمال
مشيت رويدًا. وتمنيت أن يغرق الجمال روحي.
أحب أن ألمس ريش الطير.
وأنفخ فيه بقوة حتى أكشف عما تحته من الزغب
وأحب أن أعد إبر النبات أيضًا،
بل أحب أن أعد لقاحه الذهبي،
ألا ما أحلى الجلوس على الكلأ،
ولست بحاجة إلى الخمر حين أجلس عليه، لأن الأزهار تسكرني ..
أحب الأشجار القديمة حبًا يسري في عظامي، وأحب أمواج البحر التي في زرقة اليشب.
وأحبه القائد الطيب القلب حبًا أفسد على الشاعر راحته، لأنه رفعه إلى منصب عال في الدولة، إذ جعله رقيبًا في شانجان، ثم مات القائد فجأة، وثارت الحرب حول الشاعر، فأمسى وحيدًا لا سند له إلا عبقريته، وسرعان ما ألفى نفسه
(1) ويصور رسم صيني شهير"الشاعر دوفو في الكوخ المغمى". وتوجد هذه الصورة في متحف الفن بنيويورك.