فهرس الكتاب

الصفحة 12388 من 15334

سبقًا لروسو في كل شئ تقريبًا. دعا العالم للإعجاب بجبال الألب لما فيها من علو شاهق ملهم وشهادة بعظمة الله؛ وأزرى بالمدن لأنها أوكار للترف والكفر تقضي انحلال الجسم والخلق، وأشاد بالفلاحين وأهل الجبال لصلابة عودهم ومتانة أيمانهم واعتدال عاداتهم. وأهاب بالرجال والنساء والأطفال أن يتركوا المدن ليعيشوا في الخلاء عيشة أبسط وأعقل وأصح.

ولكن علم هاللر هو الذي أذاع شهرته في أوربا. ففي 1736 عرض عليه جورج الثاني أستاذية النبات والطب والجراحة في جامعة جوتنجن. وهناك ظل يدرس سبعة عشر عامًا، بكفاية حملت أكسفورد وهاللي على دعوته، وأراد فردريك الأكبر أن يخلف موبرتوي عميدًا لأكاديمية برلين، وحاولت كاترين الثانية إغراءه بالذهاب إلى سانت بطرسبورج وأرادت جوتنجن أن تعينه عميدًا لها. ولكنه بدلا من هذا كله قفل إلى برن واشتغل طبيبًا، واقتصاديًا، ورئيسًا لمقاطعته، وعكف في مثابرة على رائعة من روائع القرن العلمية هو كتابه"الأصول الفسيولوجية لجسم الإنسان"الذي سنلتقي به ثانية في مكان لاحق.

وظل طوال هذه السنين، وطوال اشتغاله بهذه العلوم، محتفظًا بنقاء صادق في عقيدته الدينية ونزاهة صارمة في أخلاقه. فلما قدم فولتير ليعيش في سويسرا خيل لهاللر أن الشيطان رفع رايته فوق جنيف ولوزان. وقد زار كازانوفا كلا من هاللر وفولتير في 1760، وكان ينافس هاللر في تذوقه للجمال. فلنستمتع مرة أخرى برواية كازانوفا لمغامرته المزدوجة:

كان هاللر رجلا كبير الجسم والعقل، طوله ستة أقدام، عريضًا في أبعاده-فهو عملاق في الجسم والعقل. وقد هش للقائي كثيرًا، وفتح لي عقله، وأجاب عن كل أسئلتي في دقة وتواضع .. فلما أخبرته أنني أتطلع إلى لقاء المسيو فولتير، قال إنني محق تمامًا في تطلعي هذا، وأضاف دون مرارة"أن المسيو فولتير رجل يستحق أن يعرفه المرء، رغم أن كثيرًا من الناس وجدوه أعظم عن بعد، وهذا يناقض قوانين الفيزياء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت