فهرس الكتاب

الصفحة 12400 من 15334

قبل مولد المسيح بأجيال كثيرة. وقد أبهج عدو السامية المرابي، الحانق، أن يختزل كثيرًا ذلك الذي قامت به يهوذا في التاريخ.

على أنه بذل بعض الجهود لينصف المسيحيين. فليس كل البابوات في صفحاته أشرارًا، ولا كل الرهبان طفيليين. ولم يضن على رجل كالبابا إسكندر الثالث بكلمة طيبة، فقد"ألغى العبودية الإقطاعية ... ورد حقوق الشعب، وعاقب لؤم الرؤوس المتوجة" (43) . وأعجب بالشجاعة الهائلة"التي اتصف بها بوليوس الثاني، وعظمة آرائه" (44) وتعاطف مع الجهود البابوية لإقامة سلطة أخلاقية تكبح حروب الدول ومظالم الملوك. واعترف بأن أساقفة الكنيسة، بعد سقوط الدول الرومانية الغربية، كانوا أكفأ الحكام في ذلك العصر الذي كان يضم أوصاله بعدما أصابها من تفكك. ثم:

"في تلك العصور الهمجية، والناس غية في البؤس، كان من التعزيات الكبرى أن يجد المرء في الديورة ملاذًا آمنًا من الظلم والطغيان (45) .... ولا نكران في أن الدير كان يضم فضائل عظمى، فلم يكد يوجد دير لم يحو أفرادًا جديرين بالإعجاب يشرفون الطبيعة البشرية. وقد طاب للكثيرين جدًا من الكتاب أن ينبشوا عن المفاسد والرذائل التي لوثت أحيانًا بيوت التقوى والصلاح هذه" (46) .

ولكن فولتير، الذي تورط مع الموسوعيين المتحفزين للمعركة في حرب مع الكنيسة الكاثوليكية في فرنسا، أكد بوجه عام على أخطاء المسيحية في التاريخ، وهون من اضطهاد روما للمسيحيين، وسبق جيبون إلى اعتبار هذا الاضطهاد أقل تكرارًا من اضطهاد الكنيسة للمهرطقين. ثم سبق جيبون أيضًا إلى القول بأن الدين الجديد أضعف الدولة الرومانية. وذهب إلى أن القساوسة اغتصبوا السلطان ببث التعاليم السخيفة بين الجهال والسذج، وباستعمال قوة الطقوس المنومة لإماتة العقل وتقوية هذه الأوهام. ورمى البابوات بأنهم بسطوا نفوذهم وجمعوا الثروات باستعمال وثائق مثل"هبة قسطنطين"التي يسلم الناس عمومًا الآن بأنها زائفة وصرح بأن محكمة التفتيش الإسبانية، ومذبحة الأليجنس المهرطقين، هما أحط ما وعى التاريخ من أحداث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت