وقد قبل لويس الخامس عشر هذه العقيدة باعتبارها منطقيًا مستقاة من نصوص الكتاب المقدس، نافعة في تشكيل عقل قومي موحد. وفي 1732 كانت ممارسة العبادة البروتستنتية علانية في فرنسا محرمة، وإلا كان التعذيب، أو التشغيل في مراكب الأسرى، أو الموت، عقابًا للمخالفين (9) . على أن الأهالي الكاثوليك كانوا أكثر تسامحًا من قادتهم، فأنكروا هذه العقوبات الوحشية، واشتد التراخي في تطبيق المرسوم حتى جرؤ هيجونوت فرنسا في 1744 على عقد مجمع قومي لهم على أن السوربون، كلية اللاهوت في جامعة باريس، أكدت من جديد في 1767 الدعوى القديمة،"أن الملك تلقى السيف الزمني ليقمع به مذاهب المادية، والإلحاد، والربوبية، تمزق روابط المجتمع وتحرض على لجريمة؛ وليسحق أيضًا كل تعليم يهدد بزعزعة أسس الإيمان الكاثوليكي." (10) وقد طبقت هذه السياسة بصرامة في أسبانيا والبرتغال؛ وفي إيطاليا طبقت تطبيقًا أكثر لينًا، وفي روسيا اشترطت الكنيسة الأرثوذكسية إجماعًا مماثلا.
ووافق الكثير من الدول البروتستنتية الكاثوليك على ضرورة الاضطهاد. ففي الدنمرك والسويد طالبت القوانين بالتزام المذهب اللوثري، ولكن غير اللوثريين من البروتستنت، بل الكاثوليك أيضًا، كانوا من الناحية العلمية في مأمن من الاضطهاد، وإن ظلوا محرومين من حق شغل مناصب الدولة. وفي سويسرا كانت كل مقاطعة حرة في اختيار مذهبها وفرضه على أهلها. وفي ألمانيا كانت القاعدة التي تقضي بأن يتبع الناس دين أميرهم تغفل باطراد.