الأسفار الموسوية الخمسة، فخلصوا إلى مائتي نتيجة مختلفة. وأزعج المستشرقون المؤمنين المحافظين بذكرهم التأريخ المصري (الكرونولوجيا) الذي زعم أنه يرجع إلى ثلاث عشر ألف سنة، والحسابات الصينية التي قدرت الذين يعتقدون أن العالم عمر 326,669 عصرا، يحتوي كل منها على قرون كثيرة (21) .
أما أجرأ وأخطر إسهام في دراسات الكتاب المقدس Biblcal Studies في القرن الثامن عشر فصاحبه أستاذا ألماني للغات الشرقية في أكاديمية هبورج، هو هرمان رايماروس. وقد ترك عند موته في 1768 مخطوطًا من أربعة آلاف صفحة عكف عليه عشرين عامًا، وعنوانه"دفاع عن عباد الله العقلانية". ولم يجرؤ أحد على نشره إلى أن نشر وعنوانه"دفاع عن عباد الله العقلانيين". ولم يجرؤ على نشره إلى أن نشر ليسنج (1774 - 78) سبع قطع مه وصفها بأنها"كسر من كتاب مجهول المؤلف وجد في فولفتبوتل" (حيث كان ليسنج أمينًا للمكتبة) . وهبت كل ألمانيا المثقفة تقريبًا محتجة إلا فردريك الأكبر. لا بل أن يوهان زملر، العالم المتحرر، رمى ليسنج بالجنون لأنه احتضن مثل هذا النقد المدمر للمعتقدات السنية. ذلك أن رايماروس لم يكتف في الكسرة السابعة التي تناولت"هدف المسيح وتلاميذه"برفض معجزات المسيح وقيامته، بل صوره يهوديًا شابًا، جادًا، لطيفًا مخدوعًا، ظل وفيًا لليهودية إلى النهاية، وقبل معتقد بعض اليهود بأن العالم مشرف على الزوال، وأرسى مبادئه الأخلاقية على هذه المقدمة إعدادًا للحدث. وذهب رايماروس إلى أن المسيح فسر عبارة"ملكوت السموات"بالمعنى المتعارف عليه بين قومه، وهو ملك آت لليهود المحررين من روما (22) . وزعم أن صرخته اليائسة على الصليب"إلهي إلهي لماذا تركتني"كانت اعترافًا بناسوته وبهزيمته. وبهذا المعنى لم يكن مفتتح المسيحية هو المسيح بل الرسل. ويقول ألبرت شقايتسر، المفسر العلامة لكتاب رايماروس،"ربما كان كتابه أروع إنجاز في كل مسار البحث التاريخي في حياة المسيح، لأنه أول"