فردريك الأكبر باعتباره"أعظم ملك في أوربا"، ورحب به فردريك"أعظم الرياضيين في أوربا" (5) وكان هذا سابقًا لأوانه، ولكنه صدق بعد قليل. والعلاقات الودية التي ربطت أئمة رياضي القرن الثامن عشر- أويلر، ولجرانج، وكليرو، ودالامبير، ولجاندر- تؤلف فصلا مبهجًا في تاريخ العلم.
وخلال العشرين السنة التي أقام فيها لجرانج ببرلين ألف تدريجيًا أجزاء رائعته الكبرى"الميكانيكا التحليلية". وعلى هامش هذا المشروع الأساسي نقب في الفلك، وقدم نظرية عن توابع المشتري وتعليلًا لترجحات القمر، أي التغيرات في الأجزاء المنظورة منه. وفي 1786 مات فردريك الأكبر، وخلفه فردريك وليم الثاني، الذي لك يكن يعبأ كثيرًا بالعلم. فقبل لجرانج دعوة من لويس السادس عشر للانضمام إلى أكاديمية العلوم الباريسية وأعطى سكنًا مريحًا في اللوفر، وأصبح أثيرًا لدى ماري أنطوانيت التي بذلت ما وسعها لتخفف عنه نوبات الاكتئاب التي كثيرًا ما انتابته وجلب معه مخطوط"الميكانيكا التحليلية"، ولكنه لم يستطع العثور على ناشر يتصدى لمثل هذه المشكلة الطباعية العسيرة في مدينة تغلى مراجلها بالثورة. وأخيرًا أقنع صديقاه أدريان لجاندر وألابيه ماري طابعًا بالاضطلاع بهذه المهمة، ولكنه لم يقتنع إلا بعد أن وعده ألابيه بأن يشتري جميع النسخ غير المباعة بعد تاريخ محدد. فلما وضع الكتاب الذي لخص جهد حياة لجرانج بين يديه (1788) لم يكترث بالنظر إليه، فقد كان في إحدى نوبات اكتئابه الدورية التي أفقدته كل اهتمام بالرياضة، بل بالحياة. وظل الكتاب مقفلا على مكتبه عامين كاملين.
وهناك إجماع على وضع"الميكانيكا التحليلية"في قمة رياضة القرن الثامن عشر. فهذا الكتاب الذي لم يفقه غير"الأصول"في الميدان الذي تناوله الكتابان، تقدم على كتاب نيوتن هذا باستعماله"التحليل"-التفاضل الجبري- بدلا من الهندسة في إيجاد الحلول وعرضها، وقد جاء في المقدمة"ليس في هذا الكتاب رسوم بيانية"وبهذه أن تستخلص منها معادلات نوعية