فهرس الكتاب

الصفحة 12600 من 15334

الألمانية والإيطالية، ولما تهامس الناس بأن ديدرو هو مؤلفه، أرتفع إلى مرتبة تداني فولتير. وتسلم من الناشر 50 جنيهًا ذهبًا. أعطاها لعشيقته التي كانت في حاجة إلى ملابس جديدة.

ولما تزايدت مطالب مدام دي بويسيبه، ألف ديدرو كتابًا آخر (1747) سمع به كاهن الأبرشية، فتقدم بالرجاء إلى الشرطة لتحمي المسيحية من هجوم ثانٍ. ففاجأ رجال الشرطة المؤلف في داره وصادروا مخطوطة الكتاب، أو كما يروي بعضهم، قنعوا بوعد منه بعدم نشره. وعلى أية حال لم يظهر كتاب"نزهة الشكاك"حتى 1830 ولم يزد هذا الكتاب في شهرة المؤلف ولكن فيه تنفيس عن مشاعره. لجأ إلى حيلة الفيلسوف الأثيرة لديه في المراوغة، إلا وهي الحوار، فهيأ لربوبي وقائل بوحدة الوجود (الله والطبيعة شيء واحد، الكون المادي والإنسان ليسا إلا مظاهر للذات الإلهية) وملحد، بأن يشرحوا وجهات نظرهم في الألوهية. ويكرر الربوبي في حماسة الحجة المأخوذة من تصميم الكون، ولم يكن ديدرو مقتنعًا بعد بأن تكيف الوسائل مع الغايات في الكائنات هو تكييف رائع ممتاز يمكن تفسيره بعملية عمياء من تطور اتفاقي جاء مصادفة. أما الملحد فيصر على أن المادة والحركة والفيزياء والكيمياء تفسير للكون أفضل من إله لا يفعل إلا أن يؤجل مشكلة الأصل أو المنشأ. أما القائل بوحدة الوجود، وكانت له الكلمة الأخيرة والقول الفصل، فيعتقد أن الذهن والمادة أبديان معًا، وأنهما يؤلفان الكون، وأن هذه الوحدة الكونية هي الله. وربما كان ديدرو يقرأ سبينوزا.

وكان عام 1748 مثيرًا ومجهدًا. وكانت أنطوانيت قد وضعت طفلا وكانت مدام دي بويسييه تطالب بتعويض عن الزنى والفجور، ومن المحتمل أن ديدرو، رغبة في الحصول على المال بسرعة، كتب آنذاك قصة فاجرة"الحلى الزائفة"وبناء على ما أوردته أبنته (مدام دي فامديل مستقبلا في كتابها: مذكرات من تاريخ حياة وأعمال ديدرو) - ولا ينبغي الأخذ بما جاء به قبل التأكد من صحته -فأن ديدرو ذكر لعشيقته أن كتابة قصة مسألة سهلة نسبيًا، ولكنها تحدته في ذلك فراهن على تأليف قصة ناجحة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت