ولكنه استأنف الهجوم بعد أن مسح عينيه. ففي"مناقشة فيلسوف مع المارشال دي ... (1776) تخيل رجلًا متشككًا أسماه كروديلي (معناها بالأيطالية قاس) يتحدث مع أحدى سيدات المجتمع النبيلات، تعتقد أن من ينكر"التثليث المبارك"إنما هو متوحش مصيره إلى المشنقة. وتدهش السيدة إذ تجد أن كروديلي الذي هو ملحد، ليس أيضًا لصًا ومنغمسًا في الشهوات يقول"أظن أنه إذا لم يكن لدي شيء أخشاه أو آمل فيه بعد الموت فأني سأستبيح لنفسي كثيرًا من الملذات اليسيرة هنا". ويسأل كروديلي"وما هي هذه الأشياء"؟"أني أعترف بها للكاهن فحسب ... ولكن ما لذي يدفع غير المؤمن ليكون طيبًا إلا إذا كان مجنونًا؟"أنها تتراجع قليلًا أمام حججه ثم تتخذ خط دفاع آخر:"ينبغي أن يكن لدينا ما نرهب به الأعمال التي تفلت من قبضة القانون القاسية وفضلًا عن ذلك إذا قضيت على الديانة فماذا تضع محلها؟". فيجيب كروديلي"هبي أنه ليس هناك شيء يحل محل الدين، فلسوف يكون دائمًا على أية حال ضرر وظلم أقل". إنه يصور المسلمين في ثورة يذبحون فيها المسيحيين، والنصارى يحرقون المسلمين واليهود."
الماريشال: هب أن كل ما أعتقدته باطلًا كان حقًا، وأنك هالك. إنه لشيء رهيب مزعج أن تكون هالكًا ملعونًا وأن تصلى النار إلى الأبد.
كروديلي: يقول لافونتين بأننا سننعم بالراحة، مثل السمك في الماء.
الماريشال: نعم، نعم، ولكن لافونتين أصبح وقورًا تقيًا جدًا آخر الأمر، وأتوقع أن تكون كذلك.
كروديلي: أنا لا أستطيع أن أجيب بشيء إذا ضعف مخي.
أن أشد الفلاسفة عداوة لرجال الدين كان يحس بمرارة بالغة نحو ما بدا له أنه ضياع لحيوية البشر وطاقاتهم في أديار الرهبان والراهبات. وفي إحدى