فهرس الكتاب

الصفحة 12686 من 15334

ثم في برجندي مع بيفون. وعمل تأثير هذين الرجلين على تشكيل هلفشيوس، وأصبح صديقًا وثيق الصلة بمليونير آخر هو البارون دي هولباخ الذي كان الزعيم المادي في هذا العصر. وفي أمسيات العشاء لدى البارون وفي صالون مدام دي جرافيني التقى بديدور وجريم وروسو وديكلوس وجالياني ومارمونتيل وترجو. ومن ثم تحولت إتجاهاته.

وفي 1751 اتخذ قرارين خطيرين، فتخلى عن منصبه الوفير الكسب وهو منصب الملتزم العام للضرائب، ولجأ إلى ضيعة إقطاعية في Vore-au Perche وتفرغ لتأليف كتاب يهز العالم وفي العام نفسه وهو في السادسة والثلاثين تزوج من آن كاترين دي أوتريكورت؛ وهي كونتيسة من الإمبراطورية الرومانية المقدسة، وكانت آنذاك في الثانية والثلاثين من العمر وهي من أجمل السيدات وأكثرهن كياسة وعقلًا في فرنسا وأخذها على الفور إلى بلدته فوريه حتى لا تفسدها باريس على حد قول جريم. وهناك أو في باريس دخل فونتيل وكان يناهز مائة عام إلى حجرة ملابس الكونتسة الجميلة وهي تكاد تكون عارمة عارية تمامًا، فصرخ وهو يرتد من من الحجرة فرحًا: آه يا سيدي لو أني كنت في سن الثمانين فقط (2) .

واحتفظ الزوجان السعيدان كذلك بدار في باريس. وهنا جذب إليها كرم هلفشيوس ومفاتن زوجته كثيرًا من قادة الفكر مثل ديدرو ودي هولباخ وفونتنيل وبيون ودالمبير وبيفوت وترجو وحالباني وموريلي وكوندرسيه وهبو. ويقول مارمونتيل: كم أصبحت هذه الدار ملائمة مريحة لرجال الأدب (3) وحاول هفشيوس في حفلات العشاء أن يوجه المناقشة إلى الموضوعات التي فكر في أن يكتب فيها، ويثير النقد لأفكاره وأبدى أنه يصغي كل الإصغاء لما يقال من نقد، وشكا موريليه من أن هلفشيوس يؤلف كتابه شركة بينهم (4) .

وظل هلفشيوس يعمل في إعداد الكتاب سبع سنين دأبًا، حتى خرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت